فهرس الكتاب

الصفحة 3000 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ"؛ يعني التَّابعين وهمُ الذين جاءُوا بعدَ المهاجرِين والأنصار إلى يومِ القيامة، قال ابنُ عمر: (هَؤُلاَءِ هُمُ التَّابعِينَ بالإحْسَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) . قال ابنُ أبي ليلى: (النَّاسُ عَلَى ثَلاَثَةِ منَازلَ: الْفُقَرَاءُ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإيْمَانَ، وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَاجْهَدْ أنْ لاَ تَكُونَ خَارجًا مِنْ هَذِهِ الْمَنَازلِ) .

ثم ذكرَ اللهُ تعالى أنَّ هؤلاء التابعين يدعُون لأنفُسِهم وللسَّلَفِ الذين سبَقُوهم، فقالَ تعالى"يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ""وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"؛ أي لا تجعَلْ في قُلوبنا غِشًّا وحسَدًا وبُغْضًا وحِقْدًا للمؤمنين، فكلُّ مَن لم يترحَّمْ على جميعِ الصَّحابة وكان في قلبهِ غِلٍّ لَهم على أحدٍ منهم كان خَارجًا من أقسامِ المؤمنين؛ لأنَّ اللهَ رتَّبَ المؤمنين على ثلاثِ مراتب: الهاجرين، والأنصار، والتابعين إلى يومِ القيامة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ"؛ يعني عبدَالله بنَ أُبَيٍّ وأصحابَهُ، ومعنى"نَافَقُواْ"أي أظهَرُوا خلافَ ما أضمَرُوا،"يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ"؛ وهم بنُو قريظةَ وبنو النضِير، سَمَّاهم إخوَانَهم لأنَّهم كفارٌ مثلَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت