فهرس الكتاب

الصفحة 3005 من 3352

فلمَّا حالَ الحولُ قال الأبيضُ لبَرصِيصَا: إنِّي منطلقٌ إلى صاحبٍ لِي غيرك أشدُّ اجتهادًا منكَ، وإنه قد كان بلَغَني عنكَ من العبادةِ والاجتهاد غيرَ الذي أرَى منكَ، فدخلَ على برصِيصا من كلامهِ ذلك أمرٌ عظيم وكَرِهَ مفارقتَهُ لِمَا رأى من شدَّة اجتهادهِ في العبادةِ.

فلمَّا ودَّعَهُ قالَ له الأبيضُ: إنَّ عندي دَعَواتٍ أُعلِّمُكَها تدعو بها، فهي خيرٌ لكَ مما أنتَ فيه، يَشفَى بها السقيمُ، ويُعافَى بها الْمُبتَلى والمجنون، فقال بَرصِيصا: إنِّي أكرهُ هذه المْنزِلَةَ، وإنَّ لي في نفسي شُغلًا، وإنِّي أخافُ إنْ عَلِمَ الناسُ بذلك شغَلونِي عن العبادةِ. فلَم يزَلْ به الأبيضُ حتى علَّمَهُ.

وانطلقَ الأبيضُ حتى أتَى إبليسَ وقالَ له: قد واللهِ أهلكتُ الرجلَ. ثم انطلقَ الأبيضُ إلى رجلٍ فخنقَهُ، ثم جاءَ إلى أهلهِ في صُورَةِ طبيبٍ فقالَ لَهم: إنَّ بصاحبكم جُنونًا، فقالُوا له: عَالِجْهُ لنا وَدَاوهِ، فقالَ: إنِّي لا أقوَى على جِنِّيَّتِهِ! ولكن أرشِدُكم إلى مَن يدعُو له فيُعافَى، قالوا: دُلَّنَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا"؛ معناهُ: فكان عاقبةُ الشَّيطانِ والذي كفَرَ أنَّهما في النار مُقِيمِين دائمين،"وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ"؛ أي وذلكَ عاقبةُ الكافرِين، فَلْيَحْذر امرِؤٌ أن يقعَ في مثلِ ما وقعَ فيه هذا الكافرُ، وقال مقاتلُ: (مَعْنَى الآيَةِ: فَكَانَ عَاقِبَةُ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ أنْ صَارُواْ إلَى النَّار وَذلِكَ جَزَاؤُهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت