فهرس الكتاب

الصفحة 3007 من 3352

قَوُْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ"؛ قِيْلَ: إنَّ هذه الآياتِ مردودةٌ إلى أوَّلِ السُّورة، والمعنى: هو الذي أخرجَ الذين كفَرُوا وهو اللهُ الذي تَحِقُّ له العبادةُ، ولا يشركهُ في ذلك غيرهُ، وهو العالِمُ بكلِّ شيءٍ مما غابَ عن العبادِ ومما علموهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ"؛ القُدُّوسُ: هو الظاهرُ على كلِّ عيبٍ، المنَزَّهُ عن كلِّ ما لا يليقُ به. والسَّلاَمُ: هو الذي سَلِمَ من كلِّ نقصٍ وعيب، وَقِيْلَ: هو الذي سَلِمَ العبادُ من ظُلمهِ.

والْمُؤْمِنُ: هو الذي أمِنَ أولياؤهُ عذابَهُ. والْمُهَيْمِنُ: هو الشهيدُ على عبادهِ بأعمالهم، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ" [المائدة:48] أي شَاهِدًا عليه، ويقالُ: هَيْمَنَ يُهَيْمِنُ فهو مُهَيْمِنٌ، إذا كان رَقِيبًا على الشيءِ.

والْعَزِيزُ: الممتنعُ الذي لا يغلِبهُ شيءٌ ولا يُمنَعُ من مُرادهِ. والْجَبَّارُ: هو العظيمُ، وجَبَرُوتُ اللهِ عَظَمَتهُ، ويجوزُ أن يكون فَعَّالًا من جَبَرَ إذا أغنَى الفقيرَ وأصلحَ الكسيرَ. ويجوزُ أن يكون من جَبَرَهُ على كذا اذا أكرهَهُ على ما أرادَ. قال السديُّ ومقاتل: (هُوَ الَّذِي يَقْهَرُ النَّاسَ وَيُجْبرُهُمْ عَلَى مَا يَشَاءُ) . والْمُتَكَبرُ: هو المستحقُّ لصفاتِ التعظيمِ وهو من الكِبْرِيَاءِ، وإنما تُذمُّ صفةُ المتكبر في الناسِ لأنه يُنْزِلْ نفسَهُ منْزِلَةً لا يستحقُّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت