فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 3352

وذكرَ الكلبيُّ: (أنُّ الْمُسْلِمِينَ كَانُواْ يَقُولُونَ قَبْلَ فَرْضِ الْجِهَادِ: لَوْ عَلِمْنَا أيَّ الأَعْمَالِ أحَبُّ إلَى اللهِ لَفَعَلْنَاهُ، فَدَلَّهُمُ اللهُ عَلَى ذلِكَ بقَوْلِهِ تَعَالَى:"هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" [الصف:10] ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هِيَ، فَمَكَثُوا عَلَى ذلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالُواْ: يَا لَيْتَنَا نَعْلَمُ مَا هِيَ فَنُسَارعُ إلَيْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى"تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [الصف:11] إلَى آخِرِ الآيَاتِ) .

وقال قتادةُ: (كَانَ الرَّجُلُ إذا خَرَجَ إلَى الْجِهَادِ ثُمَّ رَجَعَ قالَ: قُلْتُ وَفَعَلْتُ، وَلَمْ يَكُنْ فَعَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ".) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا"؛ يُحِبُّ الذين يصُفُّون أنفسهم عند القتالِ صَفًّا"كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ"؛ أي مُلتَزِقٌ بعضهُ إلى بعضٍ، أعلمَ اللهُ أنه يحبُّ مَن تثَبَّتَ في القتالِ ويلزمَ مكانَهُ كثُبوتِ البناءِ المرصوصِ الذي قد أُحكِمَ وأُتقِنَ، ليس فيه فرجةٌ ولا خلل.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ"؛ في هذا تسليةٌ للنبيِّ"فيما لَقِيَ من أذى الكفار والمنافقين، وقد مرَّ تفسيرُ أذاهُم موسَى في سورةِ الأحزاب."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ"؛ أي بإيذائِهم أمَالَها عن الحقِّ وخذلَها ومنعَها الهدى مجازاةً لهم بايذائهم،"وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"إلى ثوابهِ وجنَّتهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت