فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 3352

والطلاق السُّني: أن يُطلِّقَها في طُهرٍ لم يُجامِعها فيه، فقد رُوي:"أنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ"أنْ يُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَتَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَإذا أرَادَ أنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ قَبْلَ أنْ يُجَامِعْهَا"فتلكَ العدَّةُ التي أمرَ اللهُ أن تطلَّقَ لها النساءُ."

والطلاقُ البْدِعْيُّ: أن يقعَ في حال الحيضِ، أو في طُهرٍ قد جامَعها فيه، وهو واقعٌ وصاحبهُ آثِمٌ، ورُوي:"أنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذكَرَ عُمَرُ ذلِكَ لِلنِّبيِّ"فَقَالَ:"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا إنْ شَاءَ"قُلْتُ: وَيَحْتَسِبُ لَهَا؟ قَالَ:"فَمَهْ؟""."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ"؛ إنما أمرَ بإحصاءِ العدَّة لتوزيعِ الطَّلاق على الأطهار، والمعنى بذلكَ: أحصُوا عدَّةَ المطلَّقات لِمَا تُريدون من رجعةٍ أو تسريح، فإذا حاضَتِ المعتدَّةُ حيضةً وطَهُرت، فأرادَ الزوجُ أن يطلِّقَها ثانيةً قبلَ أن تحيضَ، فإذا حاضَتْ وطَهُرت طلَّقَها أُخرى إنْ شاءَ، فتَبينُ الثلاثُ وقد بقي من عدَّتِها حيضةٌ.

قَوْلُه تَعَالَى:"وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ"؛ أي أتَّقوهُ في النِّساء إذا طلَّقتمُوهن واحدةً أو اثنتينِ أو ثلاثًا،"لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ"؛ التي طلَّقتُموهن فيها، وهي بيوتُ أزواجِهن، والمعنى: اتَّقوا اللهَ فلا تَعْصُوهُ فيما أمَرَكم به، فلا يجوزُ للزوجِ أن يُخرجَ المطلَّقة المتعدَّة من مَسْكَنِهِ الذي كان يُساكنها فيه قبلَ الطَّلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت