قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا"؛ أي ومن يتَّقِ اللهَ بامتثالِ أوامره واجتناب نواهيه يجعَلْ له مَخْرجًا من المعصيةِ إلى الطاعةِ، ويقالُ: من الحرامِ والشُّبهات إلى الحلالِ. وَقِيْلَ: يجعَلْ له مَخرجًا من شُبهات الدنيا ومن غمرات الموت، ومن شدائدِ يوم القيامة،"وَيَرْزُقْهُ"؛ في الآخرةِ من نعيم الجنَّة،"مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ"؛ ويقالُ: يرزقه في الدنيا من حيث لا يأمَلُ، وعن رسولِ اللهِ"أنه قال:"مَنْ أكْثَرَ مِنَ الاسْتِغْفَار جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ"؛ أي من يُفَوِّضْ أُمورَهُ إلى اللهِ عالِمًا واثقًا بحُسنِ تقديرهِ وتدبيره فهو كَافِيه، لا يحتاجُ إلى غيرهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ"؛ أي مُنَفِّذُ أمرهِ ممضي إرادتهِ، لا يُمنَعُ عمَّا يريدُ،"قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا"؛ من أحكامه مِقدارًا وأجَلًا معلومًا فلا عذر للعبد في تقصيرٍ يقعُ منه.