فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ"؛ معناهُ: يا ليتَ الْمَوْتَةَ الأُولى كانت ماضيةً على الدوامِ، قال الحسنُ: (يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ حِينَئِذٍ وَيُحِبُّونَهُ، وَكَانَ مِنْ أكْرَهِ الأَشْيَاءِ إلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا) . ويقال: إن الهاءَ في قولهِ"يالَيْتَهَا"كنايةٌ عن الصَّيحةِ التي أخرَجتْهُ من القبرِ، يقولُ: يا لَيْتَهَا قَضَتْ عليَّ فاستريحَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ"؛ يعني لَمْ ينفَعْنِي كثرةُ مالِي الذي جمعتهُ في الدنيا لأوقاتِ الشدائدِ والكُرَبِ لا يُمكنني أن أفتدِي بشيءٍ منه، ولم أعمَلْ منه شيئًا لِهذا اليومِ، بل فرَّقتهُ فيما لا يحلُّ وخلَّفتهُ للوارثِ ولم يدفَعْ عنِّي من عذاب الله شيئًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ"؛ أي ضَلَّتْ عني حجَّتي حين شَهِدَتْ عليَّ جوارحي بالشِّرك وبجميعِ ما عملتُ في الدنيا. وَقِيْلَ: معنى السُّلطان العزُّ والأمر والنهيُ بَطَلَ منه كلُّ ذلك، وضالًا أسيرًا لا يقدرُ على دفعِ العذاب عن نفسهِ.

يقولُ الله:"خُذُوهُ"؛ أي يقولُ الله تعالى للزَّبانيةِ الموكَّلين بتعذيبهِ: خُذُوهُ؛"فَغُلُّوهُ"؛ فيَثِبُونَ عليه فيأخُذونه ويجعلون الغُلَّ في عُنقه.

يُروى:"أنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ مِنْ جَهَنَّمَ ألْفُ مَلَكٍ مِنَ الزَّبَانِيَةِ، فَيَأْخُذُونَهُ فَيَنْقَطِعُ فِي أيْدِيهِمْ، فَلاَ يُرَى مِنْهُ فِي أيْدِيهِمْ إلاَّ الوَدَكَ ثُمَّ يُعَادُ خَلْقًا جَدِيدًا، فَيَجْعَلُونَ الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، وَيَجْمَعُونَ أطْرَافَهُ إلَى الْغُلِّ الَّذِي يَجْعَلُونَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يَقْذِفُونَهُ فِي الْجَحِيمِ حَتَّى يَتَوَقَّدَ فِي النَّار"فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ"؛ أي أدخِلوهُ وألزِموهُ الجحيمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت