فهرس الكتاب

الصفحة 3114 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا"؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحي والرسالةِ وعلى ما يلحقُكَ من الأذيَّة من الكفار، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جَزَعَ فيهِ ولا شكوَى. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا"؛ أي يرَونَ العذابَ بعيدًا غيرَ كائنٍ، كما يخبرُ الرجلُ عن شيءٍ فيقولُ: هذا بعيدٌ؛ أي هذا مما لا يكونُ، وَنحنُ،"وَنَرَاهُ قَرِيبًا"؛ أي صَحيحًا كائنًا؛ لأنَّ كلَّ ما هو كائنٌ قريبٌ.

ثم أخبرَ متى يقعُ العذابُ فقالَ تعالى:"يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ"أي كالصُّفرِ الْمُذاب، وَقِيْلَ: كَدُرْدِيِّ الزيتِ، وقال الحسنُ: (مِثْلِ الْفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ) ،"وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ"؛ أي كالصُّوفِ الأحمرِ، وهو أضعفُ الصُّوفِ،"وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا"؛ أي لا يسألُ قريبًا عن قرائبهِ لاشتغالِ كلٍّ بنفسهِ من شدَّة الأهوالِ.

وقرأ البزيُّ عن ابنِ كثير (وَلاَ يُسْأَلُ حَمِيمٌ) بضمِّ الياء أي لا يقالُ لحميمٍ: أينَ حَمِيمُكَ؟ قال الفرَّاءُ: (وَلَسْتُ أشْتَهِي ذلِكَ؛ ضَمَّ اليَّاءِ؛ لأنَّهُ مُخَالِفُ لِجَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُبَصَّرُونَهُمْ"؛ أي يعرفُ الأقاربُ أقاربَهم ساعةً من النهار في ذلك اليومِ، ثم لا تعارُفَ بعد تلكَ الساعةِ، فيُبَصَّرُ الرجلُ حَمِيمَهُ بعدَ ذلك فلا يُكلِّمهُ. والمعنى: يعرِفُ الحميمُ حميمَهُ حتى يعرفَهُ، ومع ذلك لا يسألهُ عن شأنهِ لشُغلهِ بنفسهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت