قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ"؛ معناهُ: إنه فكَّرَ في أمرِ النبيِّ"في احتيالهِ للباطلِ، وقدَّرَ القولَ فيه، وَقِيْلَ: معناهُ: تفكر ماذا تقولُ في القرآنِ؟ وقدَّرَ القولَ في نفسهِ، وذلك أنه لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ" [غافر:1 - 3] قَامَ رَسُولُ اللهِ"وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَرِيبًا مِنْهُ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ"اسْتِمَاعَهُ إلَى قِرَاءَتِهِ عَادَ إلَى قِرَاءَةِ الآيَةِ، فَانْطَلَقَ الْوَلِيدُ حَتَّى أتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ بَنِي مَخْزُومَ وَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ الآنَ كَلاَمًا مَا هُوَ مِنْ كَلاَمِ الإنْسِ وَلاَ مِنْ كَلاَمِ الْجِنِّ، إنَّ لَهُ لَحَلاَوَةً وَلَطَلاَوَةً، وَإنَّ أعْلاَهُ لَمُثْمِرٌ وَإنَّ أسْفَلَهُ لِمُغْدِقٌ، وَإنَّهُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى."