قَوْلُهُ تعَالىَ:"عَيْنًا"؛ منصوبٌ على الحالِ؛ أي في الحالِ التي تكون عَينًا لا ماءً رَاكدًا. وَقِيْلَ: انتصبَ على تقديرِ يُسقَون عَيْنًا أو مِن عينٍ. وَقِيْلَ: على إضمار أعنِي عَينًا.
وقوله تعالى:"يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ"؛ يشربُ بها أفاضلُ أهلِ الجنَّة صَرفًا بغيرِ مزاجٍ، ويشربُها سائرُ أهلِ الجنَّة بالمزاجِ، وَقِيْلَ: إنَّ الباءَ في قولهِ"بِهَا"زائدةٌ كما في قوله"تَنبُتُ بِالدُّهْنِ" [المؤمنون:20] . وَقِيْلَ: إنَّ التسنيمَ عينٌ تجري في الهواءِ في أوانِي أهلِ الجنة على مقدار مائها، فإذا امتلأَتْ أُمسِكَ الماءُ حتى لا يقعَ منه قطرةٌ على الأرضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ"؛ معناهُ: إنَّ الذينَ أشرَكوا وهم أبو جهلٍ، والوليدُ بن المغيرةِ، والعاصي بن وائلِ وأصحابهُ من مُشرِكي مكَّة كانوا يضحَكون من ضَعَفَةِ أصحاب النبيِّ"، وهم بلالُ وصُهيب وعمَّار وسَلمان، كانوا يستَهزِئون بهم ويعيِّرونَهم على الإسلام،"وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ"؛ أي مرَّ بهم أحدٌ من أصحاب رسول اللهِ"وهم جلوسٌ،"يَتَغَامَزُونَ"؛ بالطَّرْفِ طَعنًا عليهم.
وكانوا يُقولون: انظُروا إلى هؤلاءِ الذين ترَكُوا شهوتِهم في الدُّنيا يطلُبون بذلك نعيمَ الآخرةِ بزَعمِهم،"وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ"؛ وكانوا إذا رجَعُوا إلى أهلِهم يرجِعُوا فَاكِهين؛ أي ناعِمين فرِحين مُعجَبين بما هم فيه لا يُبالون بما فعَلوا بالمؤمنين،"وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ"، ويقولون إنَّهم ضالُّون باتِّباعِهم مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم.