فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا"؛ أي كان مَسرُورًا في أهلهِ في الدنيا بمعاصي اللهِ، وكان لا يحزنهُ خوفُ القيامةِ، وكان يمنعهُ السُّرور في أهلهِ عن إقامةِ فرائضِ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ"؛ معناه: إنه ظنَّ في الدُّنيا أنْ لا يرجعَ إلى اللهِ في الآخرةِ، فذلك كان يركبُ المآثِمَ، والمعنى: أنه ظنَّ أنْ لن يرجِعَ إلى اللهِ تعالى.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلَى"؛ أي ليس كما ظنَّ، بل يحور إلينا ويُبعَثُ؛ أي بَلَى ليَرجِعَنَّ إلى ربه بعد البعثِ،"إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا"؛ أي عالِمًا به قبلَ أن يخلقَهُ بأنَّ مرجِعَهُ ومَصيرَهُ إليه. والْحَوْرُ في اللغة: هو الرجوعُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ"؛ أي أقسِمُ برب الشَّفَقِ، و (لا) هاهنا زائدةٌ. والشَّفَقُ عند أكثرِ أهل العلمِ: الْحُمْرَةُ التي تُرى بعدَ سُقوط الشَّمسِ، وعند أبي حنيفةَ هو البياضُ. والشَّفَقُ في الأصلِ هو الرِّقَّةُ، ومنه شَفِيقٌ إذا كان رَقِيقًا، ومنه الشَّفَقَةُ لرقَّةِ القلب، فإذا كان هكذا فالبياضُ منه أولى الْحُمرَةِ؛ لأنَّ البياضَ أرَقُّ من الْحُمرةِ، والحمرةُ أكثَفُ من البياضِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ"؛ معناهُ: والليلِ وما جَمَعَ ورَدَّ إلى مأْمَنهِ ومَبيتهِ مَن كان مُنتشرًا في النهار، يقال: طعامٌ مَوْسُوقٌ؛ أي مجموعٌ في الغَرائرِ، والوَسْقُ مِنَ الطعامِ: ستُّون صَاعًا، قال عكرمةُ: (( مَعْنَاهُ: وَاللَّيْلِ وَمَا جَمَعَ فِيْهِ مِنْ دَوَابَهِ وَعَقَاربهِ وَحَيَّاتِهِ وَظُلْمَتِهِ ) ). قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ"؛ أي إذا اجتمعَ ضَوءهُ، وتكاملَ واستدارَ في الليالِي البيْضِ، يقالُ: اتَّسَقَتِ الأمُورُ إذا تكامَلت واستَوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت