وقِيْلَ: الشاهدُ جميع الأنبياءِ كما قال تعالى:"وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا" [النحل:84] والمشهودُ جميعُ الأُمَم. ويقال: الشاهدُ يوم الجمُعة، والمشهودُ يومُ عرفَةَ كما قال":"خَيْرُ الأَيَّامُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الشَّاهِدُ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ"ويقالُ: الشاهدُ يوم النَّحرِ، والمشهودُ يوم الجمُعةِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ"؛ هذا جوابُ القسَمِ، تقديرهُ: لقد قُتِلَ أصحابُ الأخدودِ، والمعنى: قتلَتهُم النارُ. والأُخْدُودُ: شَقُّ يُشَقُّ في الأرضِ، جمعُها أخَادِيدُ. ويجوز أنْ يكون معنى (قُتِلَ) :لُعِنَ على الدُّعاء عليهم.
وقصَّة ذلك ما رُوي: أنَّ رَجُلًا مِنَ النَّصَارَى كَانَ أجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا، فَرَأتِ ابْنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ النُّورَ فِي الْبَيْتِ لِقِرَاءَةِ الأَجِيرِ الإنْجِيلَ، فَذكَرَتْ ذلِكَ لأَبيهَا فَرَمَقَهُ حَتَّى رَآهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذلِكَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمْ يَزَلْ بهِ حَتَّى أخْبَرَهُ أنَّهُ عَلَى دِينِ عِيسَى، وَكَانَ ذلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِ نَبيِّنَا"، فَتَابَعَهُ هُوَ وَسَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ إنْسَانًا مِنْ بَيْنِ رَجُلٍ وَامْرَأةٍ."