فهرس الكتاب

الصفحة 3277 من 3352

وقال الكلبيُّ: (( الضَّرِيعُ لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ، إذا يَبسَ لاَ يَرْعَاهُ شَيْءٌ ) ). وقال عطاءُ: (( هُوَ شَيْءٌ يَطْرَحُهُ الْبَحْرُ الْمَالِحُ تُسَمِّيهِ أهْلُ الْيَمَنِ الضَّرِيعُ ) ). وعن رسولِ الله"قالَ:"الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّار يُشْبهُ الشَّوْكَ أمَرُّ مِنَ الصَّبرِ، وَأنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّار، سَمَّاهُ اللهُ ضَرِيعًا"."

وقِيْلَ: إنَّ اللهَ يرسلُ على أهلِ النار الجوعَ حتى يعدلُ ما بهم من العذاب، فيستَغيثون من الجوعِ فيُغاثون بالضَّريع، ثم يستَغيثون فيُغاثون بطعامٍ ذِي غُصَّةٍ، فيذكُرون أنَّهم كانوا يسلِكُون الغصصَ في الدُّنيا بالماءِ، فيُسقَون فَيَعطشون ألفَ سنةٍ، ثم يُسقَون من عينٍ آنية لا شربة هنيَّة ولا مريَّة، فكلَّما أدنَوهُ من وجُوهِهم سلخَ جلودَ وجُوههم وسوَّدَها، فإذا وصلَ إلى بطونِهم قطَّعَها، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ" [محمد:15] .

فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ قال المشرِكون: إنَّ إبلَنا لتسمَنُ على الضَّريع، فأنزلَ اللهُ قولَهُ تعالى:"لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ"؛ وكَذبوا، فإن الإبلَ لا ترعاهُ إلاّ ما دامَ رَطْبًا، وأما إذا يبسَ فلا تقربهُ دابَّةٌ، ورَطِبُه يُسمَّى شَبْرَقًا لا ضَريعًا، والمعنى: لا يُسمَنُ مَن أكلَهُ ولا يسدُّ جوعةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ"؛ هذه صفةُ وجوهِ أهل الجنَّة يقول: وجوهُهم يومئذٍ نَضِرَةٌ حسنَةٌ جميلةٌ، آثارُ النِّعمة عليها ظاهرةٌ، وهي لعمَلها راضيةٌ بما أدَّاها إليه من الثواب والكرامة،"فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ"؛ أي مُرتفعة في القدْر والشَّرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت