فهرس الكتاب
ثم لَمَّا خرجَ رسولُ الله"إلى حَجَّةِ الوداعِ نزلَ عليه في الطريقِ"يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ" [النساء:176] إلى آخرِها، ثم نزلَ بعدَها وهو واقفٌ بعرفةَ"أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" [المائدة:3] الآيةُ، فعاشَ بعدها إحدَى وثَمانينَ ليلةً، ثم نزل بعدَها آياتُ الرِّبَا. ثم نزلَ بعد ذلكَ"وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ"وهي آخرُ آيةٍ نزلت، فعاشَ رسولُ الله"بعدَها إحدَى وعشرين ليلةً، قال ابن جُريج: (تِسْعَ لَيَالٍ) . وقال ابن جُبير ومقاتلُ: (سَبْعَ لَيَالٍ) . ثم ماتَ يومَ الاثنينِ لليلتين مضت من شهرِ ربيعٍ الأول حينَ زاغَتِ الشمسُ سنةَ إحدَى عشرةَ من الهجرةِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ"؛ قال ابنُ عباس: (لَمَّا حَرَّمَ الرِّبَا أبَاحَ السَّلَمَ) وَظَاهِرُ الآيَةِ عَلَى كُلِّ دَيْنٍ مِنْ سَلَمٍ وَغَيْرِهِ. ومعنى الآية:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا"تبايعتم بالنَّسيئةِ إلى وقتٍ معلوم فاكتبُوا الدَّين بأجلهِ وأشْهِدُوا عليه كَيْلا تحدِّث نفسُ أحدِكم بالطمعِ في حقِّ صاحبه، ولا يقعُ شكٌّ في مقدارهِ، ولا جحودٌ ولا نسيانٌ. والدَّين: ما كانَ مؤجَّلًا، والعينُ: ما كان حَاضِرًا.