"وروي أنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَاءَ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَنَاسٌ مِنَ الأَنْصَار إلَى رَسُولِ اللهِ"؛ فَجَثَواْ عَلَى الرُّكَب وَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَزَلَ عَلَيْنَا آيَةً أشَدُّ مِنْ هَذِهِ؛ إنَّ أحَدَنَا لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بمَا لاَ يُحِبُّ أنْ يَثْبُتَ فِي قَلْبهِ - يعني يحدثُ نفسَهُ بأمرٍ من المعصيةِ ثُم لا يعملُ بها - وَإنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بمَا تُحَدِّثُ بهِ نُفُوسَنَا إذا هَلَكْنَا؟ فَقَالَ": [هَكَذَا نَزَلَتْ] ، فَقَالُواْ: كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لاَ نُطِيْقُ، فَقَالَ": [أفَتَقُولُونَ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟!] فَقَالُواْ: بَلْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا يَا رَسُولَ الله. وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ ذلِكَ؛ فَمَكَثُواْ حَوْلًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:"لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا"فَنَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا. فَقَالَ": [إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بهِ أنْفُسَهَا مَا لَمْ يَعْمَلُواْ أوْ يَتَكَلَّمُواْ بهِ] "وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ وأبي هريرةَ وعائشةَ برواية ابنِ جبير وعطاءٍ وابن سيرين وقتادةَ والكلبيِّ وشيبانَ.