قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"؛ أي سَمعنا قولَك وأطَعنا أمرَكَ. وقيل: معنى"وَأَطَعْنَا"قَبلْنَا ما سَمعنا؛ بخلافِ ما قالتِ اليهودُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"؛ أي اغْفِرْ غُفْرَانَكَ يَا رَبَّنَا. وقيل: معناهُ: نسألُكَ غفرانَك. والأول مصدرٌ، والثاني مفعولٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"أي نحنُ مقرُّون بالبعثِ. ومعنى قوله:"وَإِلَيْكَ"أي إلى جَزَائِكَ؛ وهذا كما قالَ عَزَّ وَجَلَّ حكايةً عن إبراهيمَ عليه السلام:"إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ" [الصافات:99] أي إلى حيثُ أمرُ رَبي.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ"؛ قرأ إبراهيمُ بن أبي عبلةَ: (إلاَّ وَسِعَهَا) بفتحِ الواو وكسرِ السين على الفعلِ؛ يريدُ إلا وَسِعَهَا أمرُهُ.
ومعنى الآيةِ:"لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا"فَرْضًا من فروضها من صومٍ أو صلاة أو صدقةٍ أو غير ذلك من حديثِ النفسِ؛ إلا مقدارَ طاقتها كما قالَ"لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ:"صَلِّ قَائِمًا؛ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا؛ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبكَ تُومِئُ إيْمَاءٌ"."
قال قومٌ: لو كلَّفَ اللهُ العبادَ فوقَ وسعِهم لكان ذلك لهُ؛ لأن الخلقَ خلقهُ والأمرَ أمره، ولكنه أخبرَ أنه لا يفعلهُ.