فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 3352

وَيُحْدِثُ؟"قَالُواْ: بَلَى، قَالَ:"فَكَيْفَ يَكونُ هذا كَمَا زَعَمْتُمْ؟"فَسَكَتُواْ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيْهِمْ أوَّلَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إلى بضْعٍ وَثَمَانِيْنَ آيَةً فِيْهَا"

فقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:"الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"الحيُّ: هو الدائمُ الذي لا ندَّ لهُ، الذي لا يَموت ولا يزولُ، والقيُّومُ: القائمُ على كلِّ نفسٍ بما كسبَت.

وأكثرُ القُرَّاء على فتحِ الميم من (الم) وللفتحِ وجهَانِ؛ أحدُهما: أنهُ لَمَّا كانت الميمُ بعدَ ياء ساكنة استثقلوا فيها السكونَ فحرَّكوها إلى الفَتحِ؛ لأنَّ ذلك أخفُّ نَحْوُ: أيْنَ وكَيْفَ. والثانِي: أنهُ أُلْقِيَ عليها فتحةُ الهمزةِ من ألفِ (الله) وهذا جائزٌ في الهجاء وإنْ كان لا يجوزُ مثله في الكلامِ الموصول من حيثُ إنَّ حروفَ الهجاء مبنيةٌ على الوقفِ، ومَن قرأ بتسكين الميمِ فعلى أصلِ حروف الهجاء أنَّها مبنيةٌ على الوقوفِ والسكون.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ"، قرأ إبراهيمُ بن أبي عبلة: (نَزَل عَلَيْكَ الْكِتَابَ) بتخفيف الزاي، وقرأ الباقون بالتشديد، ونصبَ الياءَ لأنَّ القرآنَ كان ينْزل مُنَجَّمًا شيئًا بعد شيء، والتنْزِيل مرَّةً بعد مرَّةٍ. قال اللهُ تعالى:"وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ"؛ لأنَّهما نَزَلَتَا دفعةً واحدة. ومعنى الآية: نزَّلَ عليكَ يا مُحَمَّدُ القرآنَ بالصدقِ لإقامةِ أمر الحقِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ"؛ أي مُوَافِقًا لِما تقدَّمَه من التوراة والإنجيلِ وسائرِ كتب الله تعالى في الدُّعاء إلى توحيدِ الله، وبيان أقَاصِيص الأنبياءِ والأمرِ بالعدل والإحسَان وسائرِ ما لا يجري فيه النَّسْخُ وبعض الشرائع. وانتصَبَ"مُصَدِّقًا"على الحالِ من الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت