فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 3352

واختلفُوا في"بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"هل هي آيةٌ من الفاتحةِ؟ فقال قُرَّاءُ الكوفة: هي آيةٌ منها؛ وأبَى ذلك أهلُ المدينة والبصرة. وأما قولهُ"الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"فهما اسْمان مأخوذان من الرَّحمةِ؛ وزنُهما من الفعلِ نَدِيْمٌ ونَدْمَانٌ من المنادمةِ، وفَعْلاَنُ أبلغُ من فعيلِ، وهو من أبْنِيَةِ المبالغةِ. ولا يكونُ إلا في الصفات؛ كقولكَ: شبعانٌ وغضبان؛ ولِهذا كان اسمُ"الرَّحْمنِ"مختصًّا باللهِ لا يوصَفُ به غيره. وأمَّا اسم"الرَّحِيْمِ"فمشتركٌ.

وعن عثمان رضي الله عنه عن رسولِ الله"أنهُ قالَ:"الرَّحْمَنُ الْعَاطِفُ عَلَى جَمِيْعِ خَلْقِهِ بإدْرَار الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ"فالرحمةُ من الله تعالى الإنعامُ على الْمُحتاج؛ ومن الآدميِّين رقَّة القلب؛ وإنَّما جمعَ بين الرَّحْمَنِ والرَّحِيْمِ للنهايةِ في الرَّحمة والإحسان بعد الاحتِنَانِ. وعنِ ابن عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنهُ قال: [هُمَا اسْمَانِ رَقِيْقَانِ أحَدُهُمَا أرَقُّ مِنَ الآخَرِ] ولو قال: لَطِيْفَانِ لكان أحسنَ."

وكانَ النبيُّ"يكتبُ في أوائل الكتب في أوَّل الإسلام: [بسْمِكَ اللَّهُمَّ] حتى نزلَ"بِسْمِ اللَّهِ مَجْرياهَا" [هود:41] . فكتبَ [بسْمِ اللهِ] . ثُم نَزَلَ:"قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ" [الإسراء:110] فَكَتَبَ: [بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ] . فنَزَلَ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [النمل:30] في سورةِ النَّمل؛ فكتبَ حينئذٍ: [بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت