فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 3352

وإنَّما زيدت الميمُ لأنَّها بدلٌ عن (يَا) التي هي حرفُ النداءِ، ألا تَرَى أنه لا يجوزُ في الإخبار إدخالُ الميم؛ لا يقالُ: غَفَرَ اللَّهُمَّ لي كما يقالُ في النداء اللَّهُمَّ اغْفِرْ (( لي ) )؛ ولهذا لا يجوزُ الجمع بين (( ما كان ) )الميم في آخرهِ والنداء في أوَّله، لأنه لا يجوزُ الجمع بين العِوَضِ والمعوَّض، وإنَّما شُدِّدت الميمُ لأنَّها عِوَضٌ عن حرفين، فإنَّ النداءَ حرفان، وهذا اختيارُ سيبويه. وقال الفرَّاء: (مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ: اللَّهُمَّ يَا اللهُ أمَّ بخَيْرٍ؛ أي أقْصُدْ. طُرِحَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى الْهَاءِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَالِكَ الْمُلْكِ"أي مالِكَ كلِّ مَلِكٍ، هذه صفةٌ لا يستحقُّها أحدٌ غيرُ الله، وقيل: معناه: مالِكَ أمرِ الدنيا والآخرة. وقال مجاهدُ: (أرَادَ بالْمُلْكِ هُنَا النُّبُوَّةَ) ، وقيل: إنَّ هذا لا يصلُح لأنَّه قالَ:"وَتَنزِعُ الْمُلْكَ"واللهُ تعالى لا يَنْزِعُ النبوَّةَ من أحدٍ؛ لأنه لا يريدُ لأداءِ الرسَالة إلاّ مَن يعلمُ أنه يؤدِّي الرسالةَ على الوجه، وأنَّهُ لا يغيِّرُ ولا يبدِّلُ، لأنه عالِمٌ بعواقب الأمور.

ومعنى:"تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ"أي تُعطي الملكَ من تشاء أنْ تعطيه. وقال الكلبيُّ:"تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ"يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأصْحَابَهُ،"وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ"أيْ مِنْ أبي جَهْلٍ وَأصْحَابهِ). وقيل معناه:"تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ"يعني العربَ،"وَتَنْزِعَ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ"يعني الرُّوم والعجمَ وسائر الأممِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت