فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا"؛ أي عن الجنَّة؛ ومعنى أزلَّهما استزلَّهما، وقراءةُ حمزةَ: (فَأُزَالَهُمَا الشَّيْطَانُ) وهو إبليسُ؛ وهو فَيْعَالُ من شَطَنَ؛ أي بَعُدُ، سمِّي بذلك لبُعده عن الخيرِ وعن رحمةِ الله. وقوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ"؛ أي من النَّعيم.

وَذلِكَ أنَّ إبْلِيْسَ أرَادَ أنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ لِيُوَسْوِسَ لآدَمَ؛ فَمَنَعَهُ الْخَزَنَةُ؛ فَأَتَى الْحَيَّةَ وَكَانَتْ مِنْ أحْسَنِ الدَّوَاب لَها أربعُ قوائمَ كَقوائم البعير، وكانت من خُزَّان الجنة؛ ولإبليس صديقًا، فسألَها أنْ تدخلَهُ في فمها فأدخلته في فمها؛ ومرَّت به على الخَزَنَةِ وهم لا يعلمون. فلما دخلَ الجنَّة وقفَ بين يدي آدمَ وحوَّاء فناحَ عليهما نياحةً وبكى؛ وهو أوَّل من ناحَ. فقالا له: ما يبكيكَ؟ قال: أبكي عليكما تَموتان وتفارقان ما أنتما فيه من النعيمِ والكرامة. فاغتَمَّا لذلك! فقال: يا آدمُ هل أدُلُّكَ على شجرة الْخُلْدِ؟ فأبَى أن يقبلَ منه. فقاسَمهما بالله إنِّي لكما من الناصحين. فاغْتَرَّا. وما كانا يظُنَّان أن أحدًا يَحلفُ بالله كاذبًا. فبادرت حوَّاءُ إلى أكل الشجرة؛ ثم ناولت آدمَ حتى أكلها.

روي: أن سعيدَ بن المسيب كان يحلفُ بالله ما يستثني: ما أكلَ آدمُ من الشَّجرةِ وهو يعقلُ، ولكن حوَّاء سَقَتْهُ الخمرَ حتى إذا سَكَنَ مَأْرَبَهُ إليها فأكلَ، فلما أكلَ تَهافتت عنهما ثيابَهما؛ وبَدَتْ سوءَاتُهما وأُخرِجا من الجنَّة.

قِيْلَ: إن آدمَ دخل الجنة عند الضَّحْوَةِ؛ وأُخرج ما بين الصَّلاتين، مَكَثَ نصفَ يومٍ من أيَّامِ الآخرَةِ؛ وهي خَمسُمائة عامٍ.

مَسْأَلَةٌ: قالت القدريةُ: إن الجنَّة التي أُسْكِنُهَا آدم لَم تكن جنَّة الْخُلْدِ، وإنَّما كانت بستانًا مِن بساتينِ الدُّنيا؟ قالوا: لأنَّ الجنَّة لا يكونُ فيها ابتلاءٌ؛ ولا تكليفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت