فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"هاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ"، معناه: وأنتُم يا هؤلاءِ يَا معشرَ اليهودِ والنصارى حاجَجْتُم فيما لكم به علمٌ مِن بَعْثِ مُحَمَّدٍ"وصفتِه في كتابكم، فَلِمَ تخاصمونَ فيما ليس لكم به علمٌ وهو أمرُ إبراهيمَ عليه السلام،"وَاللَّهُ يَعْلَمُ"، دينَ إبراهيمَ وشأْنَهُ،"وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"."

و (الهاء) في"هاأَنْتُمْ"تنبيهٌ، و"أنْتُمْ"اسمٌ للمخاطَبين، و"هَؤُلاَءِ"إشارةٌ إليهم، كَأنَّهُ يقول: انْتَبِهُواْ أنتمُ الذينَ حاجَجْتم. قرأ أهلُ المدينةِ والبصرةِ بغيرِ همز ولا مدٍّ إلاَّ بقدر خروجِ الألف السَّاكنة، وقرأ أهلُ مكة مهموزٌ مقصور على وزن هَعَيْتُمْ، وقرأ أهلُ الكوفةِ وابنُ عامرٍ بالمدِّ والهمزِ، وقرأ الباقون بالمدِّ دونَ الهمزِ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا"؛ هذا تكذيبٌ من اللهِ للفريقين في قولِهم: إنَّ إبْرَاهِيْمَ كَانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرَانِيًّا. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا"؛ أي مَائلًا عن اليهوديَّةِ والنصرانيَّة مُخْلِصًا مُستَسلِمًا لأمرِ الله عَزَّ وَجَلَّ؛"وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"؛ على دِينهم.

والحنيفُ: هو الْمَائِلُ عن كلِّ دِيْنٍ سِوَى الإسلامِ، يُشَبَّهُ بالأَحْنَفِ الذي تكونُ صُدُورُ قَدَمَيْهِ مَائِلَةً عن جهةِ الْخِلْقَةِ. وقيل: الْحَنِيْفُ: الذي يُوَحِّدُ اللهَ ويَحُجُّ ويضَحِّي ويَخْتَتِنُ ويستقبلُ القِبلةَ، وهو أسهلُ الأديان وأحبُّها إلى اللهِ تعالى، وأهلهُ أكرَمُ الخلقِ على اللهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت