فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 3352

وإنَّما سُمي يعقوب؛ لأن يعقوبَ وعيصا كانا توأمين، فاقتَتَلا في بطن أمهما؛ فأراد يعقوبُ أن يخرجَ فمنعه عيصٌ وقال: واللهِ لإن خرجت قبلي لأعترضنَّ في بطن أمي فأقتُلها، فتأخَّر يعقوب وخرج عيص وأخَذ يعقوبَ بعقبهِ فخرج بعده فسمي يعقوب؛ فلذلك سُمي عيصًا لَمَّا عصيَ فخرجَ قبل يعقوب وكان عيصُ أحبهما إلى أبيهِ؛ وكان يعقوب أحبَّهما إلى أُمه؛ وكان عيص صاحبَ صيدٍ؛ فلما كَبَرَ إسحق وعميَ قال لعيصُ: يا بنيَّ أطعمني لحمَ صيدٍ واقترب مني حتى أدعو لك بدعاءٍ دعا لي به أبي إبراهيمُ عليه السلام وكان عيصُ رجلًا أشعرَ؛ وكان يعقوبُ أجرد، فخرج عيصُ وطلب الصيدَ، فقالت أُمه ليعقوب: يا بُنَيَّ إذهب إلى الغنمِ فاذبح شاةً منها ثُم اشْوِهَا والبس جِلدها وقدِّمها إلى أبيك، وقل أنا ابنُكَ عيص، ففعل ذلك يعقوبُ، فلما جاءَ قال: يا أبتاهُ، كُلْ. قال: من أنتَ؟ قال: ابنك عيصُ. فمسَّهُ فقال: المسُّ مسُّ عيصِ والريح ريحُ يعقوب، فقالت أُمه: هو ابنك عيص فادعُ له. قال: قدِّم طعامَك. فقدمهُ فأكل منه، ثم قال: ادْنُ مني، فدنَى منهُ فدعا له أن يجعلَ اللهُ في ذرِّيته الأنبياءَ والملوك. وذهب يعقوبُ فجاء عيص، فقال: قد جئتُك بالصيد الذي أردتَه، قال: يا بني قد سبقكَ أخوك يعقوبُ، فغضبَ وقال: والله لأقتلنَّه. فقال إسحقُ: يا بني قد بقيت لك دعوةٌ فهلمَّ أدعو لك بها، فدعا أن تكونَ ذريته عددَ التراب؛ وأن لا يَملكَهُم أحدٌ غيرهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ"؛ أي احفَظُوا واشكُروا. قال الحسنُ: (ذِكْرُ النِّعْمَةِ شُكْرُهَا) . قال رسولُ الله":"الْمُتَحَدِّثُ بنِعَمِ اللهِ شَاكِرٌ، وَتَاركُهَا كَافِرٌ"وقولهُ تعالى:"نِعْمَتِيَ"أراد نِعَمِي؛ لفظُها واحدٌ ومعناها جمعٌ؛ نظيرها قوله تعالى:"وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا" [إبراهيم:34] . والعددُ لا يقع على الواحد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت