فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ"؛ قرأ سعيدُ بن جبير (لَمَّا) بتشديد الميمِ، وقرأ حمزةَُ (لِمَا) بكسر اللامِ والتخفيف، وقرأ الباقون بالفتحِ والتخفيفِ. فمن فَتَحَ وخفَّف فهي لامُ الابتداءِ أدخلت على (مَا) ، كقولِ القائلِ: لَزَيدٌ أفضلُ من عمرٍو، و (مَا آتَيتُكُمْ) اسمٌ، والذي بعده صلةٌ. وجوابه:"لَتُؤْمِنُنَّ بهِ"، وإن شئتَ جعلتَ خبر (مَا) من كتابٍ، وتكون (مِنْ) زائدة معناه: لِمَا آتيتُكم كتابًا وحكمةً. ثم ابتدأ فقال: (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ) أي ثم إن جاءكم رسولٌ مصدِّق لِمَا معكُم لتُؤْمِنُنَّ بهِ، اللامُ لامُ القسَم؛ تقديرهُ: وَاللهِ لَتُؤْمِنُنَّ بهِ، فوكَّده في أول الكلام بلام التوكيدِ وفي أجزاءِ الكلام بلاَمِ القسَم كأنه استحلَفَهم: وَاللهِ لَتُؤْمِنُنَّ بهِ. وأخذُ الميثاقِ في معنى التَّحليفِ؛ لأن الْحِلْفَ وَثِيْقَةٌ، وموضع (مَا) في قولهِ (لِمَا) نُصِبَ بقوله (آتَيْتُكُمْ) ، كأنهُ قالَ: لِلَّذي اتَيْتُكُمُوهُ مِنْ كِتَابٍ. وقال الزجَّاج: (هَذِهِ لاَمُ التَّخْفِيْفِ دَخَلَتْ عَلَى(مَا) لِلْجَزَاءِ؛ وَمَعْنَاهُ: لَهُمَا آتَيْتُكُمْ). ودخولُ اللاَّم في الشَّرطِ والجواب للتوكيدِ كما في قولهِ تعالى:"وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي والجواب للتوكيدِ كما في قولهِ تعالى: وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ" [الإسراء:86] وكما يقولُ: لَئِنْ جئتَني لأكرمتُكَ.

ومن قرأ (لِمَا) بالكسر والتخفيف فهي لاَمُ الإضافةِ دخلت على (مَا) التي هي بمعنى الَّذي؛ ومعناه: للَّذي أتيتُكم؛ يعني: الذي أخذ ميثاقَ النبيين لأجْلِ الذي آتينَاهُم من كتابٍ وحكمةٍ؛ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت