فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ"؛ قرأ أبو عمرٍو: (يَبْغُونَ) بالياء، و (تُرْجَعُونَ) بالتاء، قالَ: (لأنَّ الثَّانِي أعَمُّ، وَالأوَّلُ خَاصٌّ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لافْتِرَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى) . وقرأ الحسنُ ويعقوبُ وسلام وحَفْصُ: (يَبْغُونَ) بالياء، و (يُرْجَعُونَ) بالياء أيضًا. وقرأ الباقونَ بالتاءِ فيهما على الخطاب.

ومعنى الآيةِ: أبَعْدَ هذه الوثائقِ الجارية بينَهم وبينَ اللهِ في أمرِ النبيِّ"يطلبُون دِينًا سوى ما عَهِدَهُ اللهُ إليهم. قال الكلبيُّ: (وَذلِكَ أنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبيُّ"حِيْنَ اخْتَلَفُواْ فِي دِيْنِ إبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ؛ كُلُّ فِرْقَةٍ قَدْ زَعَمَتْ أنَّهَا أوْلَى بدِيْنِهِ، فَقَالَ":"كِلاَ الْفَرِيْقَيْنِ بَرِيْءٌ مِنْ دِيْنِ إبْرَاهِيْمَ"فَغَضِبُواْ وَقَالُواْ: وَاللهِ مَا نَرْضَى بقَضَائِكَ وَلاَ نَأْخُذُ بدِيْنِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا"أي له أخلصَ وَخَضَعَ. قال الكلبيُّ: (أمَّا أهْلُ السَّمَوَاتِ وَمَنْ وُلِدَ فِي الإسْلاَمِ مِنْ أهْلِ الأَرْضِ أسْلَمُواْ طَائِعِيْنَ، وَمَنْ أبَى قُوتِلَ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الإسْلاَمِ كَرْهًا؛ يُجَاءُ بهِمْ أسَارَى فِي السَّلاَسِلِ وَيُكْرَهُونَ عَلَى الإسْلاَمِ) . وَفِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ"أنَّهُ قَالَ:"عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إلَى الْجَنَّةِ بالسَّلاَسِلِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت