فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ"؛ أي أهلُ هذه الصِّفَةِ"جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ"أي عذابَه، واللَّعْنَةُ من اللهِ الإبْعَادُ، وَأمَّا لعنةُ الملائكةِ والناس فدعاؤُهم على الكفَّار بأنْ يبعِدَهم اللهُ من رحمتهِ.

فإن قيلَ: كيفَ قال الله:"وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"ومِن الناسِ من يُوالِي الكافرَ ويوافِقَه ولا يَلْعَنُهُ؟ قيل: إنَّهم في الآخرةِ يَلْعَنُ بعضُهم بعضًا. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"خَالِدِينَ فِيهَا"؛ أي مُقيمينَ في اللَّعنةِ، وقيل: في العذاب؛"لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ"؛ حين يَنْزِلُ بهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ"؛ استثناءٌ من قولِ الله عَزَّ وَجَلَّ"أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله"؛ ومعناهُ:"إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ"الكفرِ والشِّرك بعدَ ارتدادِهم؛"وَأَصْلَحُواْ"أي لَم يكتفُوا بمجرَّد الإيْمانِ. ويقال: أصْلَحُوا أعمالَهم بالتوبةِ، وقيل: أصْلَحُوا ما أفسدُوه من الناسِ مِمَّن تَبعَهُمْ،"فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ أي يتجاوزُ عنهم، رَحِيْمٌ بهم بعدَ التوبةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت