فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا"؛ قال الحسنُ: (عَطَفَ اللهُ قُلُوبَ الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أنَّ كُلَّ مَنْ لاَذ بالْحَرَمِ وَإنْ كَانَ جَانِيًا لاَ يُهَاجُ فِيْهِ، وَذلِكَ بدُعَاءِ إبْرَاهِيْمَ عليه السلام حَيْثُ قَالَ:"رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا" [البقرة:126] وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَنْ دَخَلَهُ أمِنَ مِنَ الْقَتْلِ؛ وَلَمْ يَزِدْهُ الإسْلاَمُ إلاَّ شِدَّةً. وقيل: إن أوَّل من لاذ بالْحَرَمِ: الحيتانُ الصغارُ من الكبار في الطُّوفان، وقيل: من دخلَهُ عامَ عُمرة القضاء مع النبيِّ"كان آمِنًا، بيانهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ" [الفتح:27] ."
قال أهلُ المعانِي: صورةُ الآية خبرٌ؛ ومعناها: أمرٌ؛ تقديرُها: ومَن دَخَلَهُ فَأَمِّنُوهُ، لقولهِ:"فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ" [البقرة:197] أي لا تَرْفُثُواْ ولا تفسُقوا ولا تُجادِلوا. وقيل: معناهُ: مَن دخلَهُ لقضاءِ النُّسُكِ مُعَظِّمًا للهِ عارفًا بحقوقه متقرِّبًا إلى اللهِ تعالى كان آمِنًا يومَ القيامة. وقال الضحَّاك: (مَعْنَاهُ: مَنْ حَجَّهُ فَدَخَلَهُ كانَ آمِنًا مِنَ الذُّنُوب الَّتِي اكْتَسَبَهَا قَبْلَ ذلِكَ) . وقال جعفرُ الصَّادق: (مَنْ دَخَلَهُ عَلَى الصَّفَاءِ كَمَا دَخَلَهُ الأَنْبيَاءُ وَالأَوْلِيَاءُ كَانَ آمِنًا مِنْ عَذابِهِ) .