فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 3352

فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِيْنَ أتَدْعُونَ إلَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ بَعْدَ إذْ أكْرَمَكُمُ اللهُ بالإسْلاَمِ، وَقَطَعَ عَنْكُمْ أمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَلَفَّ بَيْنَكُمْ"فَعَلِمُواْ أنَّهَا نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَكَيْدٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَأَلْقَوا السِّلاَحَ مِنْ أيْدِيْهِمْ وَبَكَواْ وَتَعَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ رَجَعُواْ مَعَ رَسُولِ اللهِ"سَامِعِيْنَ مُطِيْعِيْنَ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ)."

ومعناها:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ"يعني الأوسَ والخزرجَ، (إنْ تُطِيعُوا فَرِيْقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) يعني شَاسًا وأصحابَه؛ إن تطيعوهُم في إحياءِ الضَّغائنِ التي كانت بينَكُمْ بالعصبية وجهالةِ وَحَمِيَّةِ الجاهليَّة يردُّوكم الى الشِّرْكِ والكفرِ بعد تصديقِكم بمُحَمَّدٍ"والقرآنِ. قال جابرُ بن عبدِالله: (مَا كَانَ مِنْ طَالِعٍ أكْرَمَ إلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ"؛ فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ أقْبَحَ أوَّلًا وَلاَ أحْسَنَ آخِرًا مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ) .

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ"؛ هذا على طريقِ التعجُّب والاستبعَاد أن يقعَ منهم الكفرُ مع معرفِتهم بدلالاَتِ اللهِ؛ أي كيفَ تكفرونَ وأنتُم يتلَى عليكُم القرآنُ ومعكم رسولُ اللهِ"بَيَّنَ لكمُ الآيَاتِ؟! قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ"؛ أي يَسْتَمْسِكْ بدينهِ وطاعته ويَمْتَنِعْ به مِن غيره؛"فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ"؛ أي أرْشِدَ إلى طريقٍ؛"مُّسْتَقِيمٍ"؛ قائِمٍ يرضاهُ الله وهو الإسلامُ، وَالْعِصْمَةُ: الْمَنْعُ، فكلُّ مانِعٍ شيئًا فهو عَاصِمُ، قال الفرزدقُ: أنَا ابْنُ الْعَاصِمِيْنَ بَنِي تَمِيْمٍ إذا مَا أعْظَمَ الْحَدَثَانِ نَابَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت