فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 3352

جَابرُ: فَمَا كَانَ طَالِعٌ يَوْمَئِذٍ أكْرَمَ عَلَيْنَا مَنْ رَسُولِ اللهِ"فَأَوْمَأَ إلَيْنَا فَكَفَفْنَا فَوَقَفَ بَيْنَنَا، فَقَرأَ:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" [آل عمران:102 - 103] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَأُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [آل عمران:105] فَأَلْقَى الْفَرِيْقَانِ السِّلاَحَ وَأَطْفَأُوا الْحَرْبَ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ شَخْصٌ أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ"بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ، وَمَشَى بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ يَأَمُرُونَ بالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعضًا يَبْكُونَ، فَمَا رَأَيْتُ بَاكِيًا أكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ).

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِحَبْلِ اللَّهِ"أي تَمسَّكوا بدينِ الله، وقيلَ: بالْجَمَاعَةِ. وقال مجاهدُ وعطاءُ: (بعَهْدِ اللهِ) . وقال قتادةُ والسديُّ والضحَّاك: (مَعْنَاهُ: وَاعْتَصِمُواْ بالْقُرْآنِ) . وقَالَ عليٌّ رضي الله عنه: قال رسولُ اللهِ":"كِتَابُ اللهِ هُوَ الْحَبْلُ الْمَتِيْنُ؛ وَالذِّكْرُ الْحَكِيْمُ؛ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ " وقال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: قالَ رسولُ اللهِ":"إنَّ هَذا الْقُرْآنَ هُوَ حَبلُ اللهِ الْمَتِيْنُ؛ وَهُوَ النُّورُ الْمُبيْنُ؛ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ؛ وَعِصْمَةُ مَنْ تَمَسَّكَ بهِ؛ وَنَجَاةُ مَنْ تَبعَهُ " وقال مقاتلُ: (مَعْنَى الآيَةِ: وَاعْتَصِمُواْ بأمرِ اللهِ وَطَاعَتِهِ) . وقال أبو العاليَة: (بإخْلاَصِ التَّوْحِيْدِ للهِ) . وقال ابنُ زيد: (بالإسْلاَمِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَفَرَّقُواْ"أي تَنَاصَرُوا في دينِ الله ولا تَتَفَرَّقُواْ فيه كما تَفَرَّقَتِ اليهودُ والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت