فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ"؛ أي حافظوا على الصَّلوات الخمس لِمَوَاقِيْتِهَا بركوعِها وسجودِها، وأدُّوا زكاةَ أموالِكم المفروضة. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ"؛ أي صلُّوا مع المصلِّينَ مُحَمَّدٍ وأصحابه في الجماعاتِ إلى الكعبة؛ يخاطبُ اليهود فعبَّر بالركوع عن الصلاةِ، إذ كان رُكنًا من أركانِها؛ كما عبَّر باليد عن الجسَد في قوله:"بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ" [الحج:10] وبالعنُقِ عن النَّفس كقولهِ تَعالى:"أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ" [الإسراء:13] . والفائدةُ في تكرار ذكرِ الصلاة لئلا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أن الصلاةَ لا تجبُ إلا على من تجبُ عليه الزكاة، وقيل: إن اليهودَ كانوا يصلُّون بغير ركوعٍ فأَمر بالركوعِ في الصلاة.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ"؛ خطابٌ لعلماء اليهودِ، كانوا يُخبرون مشركي العرب قبل بعثِ النبي":بأنَّ رسولًا سيظهرُ يدعو إلى الحق فاتبعوه وأجيبُوا دعوته. فلما بُعث النبيُّ"؛ حسَدُوه وكفروا به؛ فأنزلَ الله هذه الآية مذكِّرًا لهم ما كان منهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ"؛ أي تتركون أنفسكم فلا تَتَّبعُونَهُ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ"، يعني التوراةَ وما فيه، وتعلمون ما فيها من وجوب اتباعه،"أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"، أنَّ ذلكم حُجَّةٌ عليكم وأنه نبيٌّ حقٌّ فتصدقونَهُ وتتبعونَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاوةِ"؛ أي استعينوا على ما استقبَلَكم من أنواع البلايا. وقيلَ: على طلب الآخرة بالصبر على أداء الفرائض؛ وبالصلاة على تَمحيصِ الذنوب. وقيل: استعينوا بالصَّبر والصلاة على ما يَذْهَبُ منكم من الرئاسة والْمَأْكَلَةِ باتِّباع مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.