فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ"؛ أي اخْشَوا النارَ في أكلِ الرِّبا التي خُلِقَتْ للكافرينَ باللهِ، وبتحريم الربا. فإنْ قيلَ: إذا كانَتِ النارُ معدَّةً للكافرينَ؛ فكيفَ يُعَذِّبُ بها غيرِ الكافرين؟ قيل: فائدةُ تخصيصِ الكافرينَ بالذِّكر؛ لأنَّهم همُ العمدةُ في إعدادِ النار لَهم وقد يدخلُها غيرُ الكافرينَ على طريقِ التَّبَعِ، كما قال في الجنَّة"أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" [آل عمران:133] وإن كانَ الأطفالُ والمجانينُ يدخلونَها تَبَعًا للمتقينَ. وقيل: معناهُ: واتَّقوا النارَ في استحلالِ الرِّبا، فإنَّ مَن استحلَّهُ فهو كافرٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"؛ أي أطيعُوا اللهَ ورسولَهُ في تحريْمِ الرِّبا لكي تُرحموا فلا تُعذبوا. قوله عزَّ وَجَلَّ:"وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ"؛ معناهُ بادِرُوا إلى ما يوجبُ لكم مغفرةً من ربكم وهو التوبةُ. وقال ابنُ عبَّاس: (الإسْلاَمُ) . وقال أبو العاليةِ: (مَعْنَاهُ: سَارعُواْ إلَى الْهِجْرَةِ) . وقال عليٌّ رضي الله عنه: (إلَى أدَاءِ الْفَرَائِضِ) . وقال عثمانُ بن عفَّان رضي الله عنه: (إلَى الإخْلاَصِ) وقال أنسُ: (إلَى التَّكْبيْرَةِ الأُوْلَى) . وقال سعيدُ بن جبير: (إلَى أدَاءِ الطَّاعَةِ) . وقال الضحَّاك: (إلَى الْجِهَادِ) . وقال عكرمةُ: (إلَى التَّوْبَةِ) . وقال الورَّاق: (إلَى ائْتِمَار الأَوَامِرِ وَالإنْتِهَاءِ عَنِ الزَّوَاجِرِ) . وقال سهلُ بن عبدِالله: (إلَى السُّنَّةِ) . وقال بعضُهم: إلى الصلواتِ الْخَمْسِ. وقال بعضُهم: إلى الجمعةِ والجماعَات. قرأ نافعُ وابن عامرٍ: (سَارعُواْ) بحذفِ الواو على سبيل الابتداءِ لا على سبيلِ العطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت