فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ"؛ أول هذه الآيةِ نعتٌ للمتقينَ، ومعناها: الذين يتصدَّقون في حال اليُسْرِ والعُسْرِ والضرَّاءِ والشدَّة والرخَاءِ، يعني أنَّهم يُنْفِقُونَ على الدَّوام لا يَمْنَعُهُمْ قلةُ المالِ ولا كَثْرَتُهُ عن الإنفاقِ، فأولُ ما ذَكَرَ اللهُ من أخلاقِ المتقينَ الموجبةِ لَهم الجنةَ: السَّخَاءُ؛ قال":"الْجَنَّةُ دَارُ الأَسْخِيَاءِ، وَالسَّخِيُّ قَرِيْبٌ مِنَ اللهِ؛ قَرِيْبٌ مِنَ الْجَنَّةِ؛ بَعِيْدٌ مِنَ النَّار، وَالْبَخِيْلُ بَعِيْدٌ مِنَ اللهِ؛ بَعِيْدٌ مِنَ الْجَنَّةِ؛ قَرِيْبٌ مِنَ النَّار. وَالْجَاهِلُ السَّخِيُّ أحَبُّ إلَى اللهِ مِنَ الْعَالِمِ الْبَخِيْلِ""
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ"أي الكافينَ غَيْظَهُمْ عن إمضائهِ، يردُّون غيظَهم في أجوافِهم ويصبرون، وَالْكَظْمُ: الْحَبْسُ وَالشَّدُّ، يقالُ: كَظَمْتُ الْقِرْبَةَ؛ إذا مَلأْتُهَا ثُمَّ شَدَدْتُ رَأْسَهَا عَلَى الإمْتِلاَءِ. وَالْغَيْظُ: هُوَ انْتِفَاضُ الطَّبْعِ مَا يَكْرَهُهُ، ولِهذا لا يجوزُ الغيظُ على اللهِ وإن كان يجوزُ عليه الغضبُ؛ لأنَّ الغضبَ هو إرادةُ العقاب.