فهرس الكتاب
وقال ابنُ عبَّاسٍ ومقاتلُ والكلبيُّ: (آخَا رَسُولُ اللهِ"بَيْنَ رَجُلَيْنِ؛ أحَدُهُمَا مِنَ الأنْصَار؛ وَالآخَرُ مِنْ ثَقِيْفٍ، فَخَرَجَ الثَّقَفِيُّ فِي غُزَاةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ"وَاسْتَخْلَفَ الأَنْصَاريَّ عَلَى أهْلِهِ، فَاشْتَرَى لَهُمْ لَحْمًا ذاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا أرَادَتِ الْمَرْأةُ أنْ تَأَخُذ مِنْهُ؛ دَخَلَ عَلَى إثْرِهَا؛ فَدَخَلَتْ بَيْتًا فَتَبعَهَا، فَاتَّقَتْهُ بيَدِيْهَا، فَقَبَّلَ ظَاهِرَ كَفِّهَا، ثُمَّ نَدِمَ وَاسْتَحْيَا؛ فَانْصَرَفَ، فَقَالَتْ لَهُ: وَاللهِ مَا حَفِظْتَ غَيْبَةَ أخِيْكَ؛ وَلاَ وَاللهِ تَنَالُ حَاجَتَكَ. فَخَرَجَ الأَنْصَارِيُّ وَوَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأَسِهِ، وَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ يَسِيْحُ فِي الْجِبَالِ وَيَتَعَبَّدُ، فَلَمَّا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ غُزَاهُمْ لَمْ يَرَ الثَّقَفِيُّ أخَاهُ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: لاَ كَثَّرَ اللهُ فِي الإخْوَانِ مِثْلَهُ، وَأَخْبَرَتْهُ فِعْلَهُ، فَخَرَجَ الثَّقَفِيُّ فِي طَلَبهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ الرُّعَاءَ فِي الْجِبَالِ وَالْفَيَافِي حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ، فَوَافَاهُ سَاجِدًا وَهُوَ يَقُولُ: رَب ذنْبي ذنْبي، فَقَالَ: يَا فُلاَنُ؛ قُمْ فَانْطَلِقْ إلَى رَسُولِ اللهِ"لَعَلَّ اللهَ أنْ يَجْعَلَ لَكَ مَخْرَجًا. فَأَقْبَلَ مَعَهُ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِيْنَةَ، فَسَأَلَ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ"فَقَالُواْ: لاَ تَوْبَةَ لَكَ، أمَا تَعْلَمُ أنَّ اللهَ يَغَارُ لِلْغَازي فِي سَبيْلِهِ مَا لاَ يَغَارُ لِلْمُقِيْمِ، فَقَامَ عَلَى بَاب رَسُولِ اللهِ"وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الذنْبُ الذنْبُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ الصَّحَابَةُ، فَخَرَجَ يَسِيْحُ فِي الْجِبَالِ؛ لاَ يَمُرُّ عَلَى حَجَرٍ وَلاَ مَدَرٍ وَلاَ سَهْلَةٍ حَارَّةٍ إلاَّ تَجَرَّدَ وَتَمَرَّغَ فِيْهَا، حَتَّى"