فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 3352

قوله عزَّ وَجَلَّ:"قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ"؛ معناهُ:"قَدْ خَلَتْ"مَضَتْ"مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ"وهي الطرائقُ في الخيرِ والشرِّ. وقيل: معناهُ:"قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌٍ"بإهلاكِ المكذِّبينَ لِرُسُلِنَا، فسَافِرُواْ في الأرْضِ، فانظُرُوا كيفَ صَارَ آخرُ المكذِّبينَ بالرُّسُلِ والكُتُب؛ أي اتَّعِظُوا بالآثار التي بَقِيَتْ منهم في الأرضِ مثلَ ديار قَوْمِ لُوطٍ وَعَادٍ وغيرِهم.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ"؛ أي هذا القرآنُ بيانٌ للناسِ من الضَّلالةِ وهُدًى من العَمَى ونَهْيٌ للمتقينَ من الفواحِش. والبَيَانُ: كُلُّ مَا يَظْهَرُ بهِ الْمَعْنَى، وَالْهُدَى: بَيَانُ طَرِيْقِ الرُّشْدِ دُونَ طَرِيْقِ الْغَيِّ، وَالْمَوْعِظَةُ: مَا يَدْعُو إلَى فِعْلِ الْحَسَنَةِ مِنْ تَرْغِيْبٍ أوْ تَرْهِيْبٍ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ"؛ هذا عائدٌ إلى ما تقدَّم ذكرُه من حديثِ حَرْب أحُدٍ، معناهُ: لا تَضْعُفُوا ولا تَجْبُنُوا يا أصحابَ مُحَمَّدٍ عن قتالِ عدوِّكم لِمَا نالَكم يومَ أحُدٍ من القَتْلِ والجرحِ والْهَزِيْمَةِ، وكان قُتِلَ يؤمئذٍ خمسةٌ من المهاجرينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب؛ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ؛ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ ابنُ عمَّةِ النبيِّ"؛ وعُثْمَانُ بْنُ شَمَّاسٍ؛ وسَعْدٌ مولَى عُتْبَةَ، والأنصار سبعونَ رجُلًا."

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ"أي في الحجَّة، وقيل: وأنتمُ الغالبُونَ في العاقبةِ؛ أي تكونُ لكم العاقبةُ بالنَّصرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ"؛ أي مُصَدِّقِيْنَ بوعدِ الله بالنَّصرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت