فهرس الكتاب
"وكان مصعبُ بن عُمير يَذُبُّ عن رسولِ الله"فَقُتِلَ، فَظَنَّ قاتلُه أنهُ قَتَلَ النبيَّ"؛ فنادَى: قتلتُ مُحَمَّدًا، وأقبلَ عبدُالله بن قَمِيئَةَ يريدُ قَتْلَ رسولِ الله"؛ وقال: إنِّي قتلتُ مُحَمَّدًا؛ وصرخَ إبليسُ لَعَنَهُ اللهُ: ألاَ إنَّ مُحَمَّدًا قد قُتِلَ. وانْكَفَأَ الناسُ عنه، وجعلَ رسولُ الله"يدعُو الناسَ:"إلَيَّ عِبَادَ اللهِ؛ إلَيَّ عِبَادَ اللهِ"فاجتمعَ إليه ثلاثونَ رجُلًا فَحَمَوْهُ وكشَفُوا المشركينَ عنه، وأصيبَت يدُ طلحةَ بنِ عبدِالله فَيَبسَتْ وبها كان يَقِي رسولَ الله"، وأصيبَت عَيْنَيّ قتادةَ بن النُّعمان حتى وَقَعَتْ على وَجْنَتِهِ؛ فردَّها رسولُ اللهِ"مكانَها فعادت أحسنَ ما كانت."
فلما انصرفَ رسولُ اللهِ"أدركَهُ أبَيُّ بنُ خَلَفِ الجمحيِّ وهو يقولُ: لا نَجوتُ إنْ نَجَا، فقال القومُ: ألاَ يعطفُ عليه رجلٌ منَّا يا رسولَ اللهِ؟! فقالَ:"دَعُوهُ". حتى إذا دَنَا منهُ تناوَلَ رسولُ اللهِ"الْحَرْبَةَ من الْحَارثِ بن الصِّمَّةِ؛ ثم اسْتَقْبَلَهُ فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ وخَدَشَهُ خَدْشَةً فَتَدَهْدَهَ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، وَهُوَ يَقُولُ: قَتَلَنِي مُحَمَّدٌ، وحملَهُ أصحابُه وقالوا لَهُ: ليسَ عليك بأْسٌ، قَالَ: لو كانت هذه الطعنةُ برَبيْعَةَ وَمُضَرَ لَقَتَلَتْهُمْ، أليسَ قالَ:"أقْتُلُكَ":فلو بَزَقَ عَلَيَّ بَعْدَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ قَتَلَنِي، فَلَمْ يَلْبَثْ إلاَّ يَوْمًا حَتَّى مَاتَ"."