فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ"؛ أي كانوا قبلَ ذلك القولِ عند المؤمنين أقربَ إلى الإيْمانِ بظاهرِ حالِهم؛ ثُم هَتَكُوا سَتْرَهُمْ وأظهروا مَيْلَهُمْ إلى الْكُفْرِ؛ فصارُوا في ذلكَ اليومِ أقربَ إلى الكفرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ"؛ كنايةٌ عن كَذِبهِمْ في قولِهم"لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ". قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ"؛ أي بما يُخفون من الشِّركِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا"؛ معناهُ: الذينَ قالُوا لإخوانِهم من المنافقينَ بالمدينةِ وقعدُوا بأنفسِهم عن الجهادِ: لو أطاعونَا المسلمونَ الذينَ خَرَجُواْ إلى القتالِ ما قُتِلُواْ في الغَزْو،"قُلْ"؛ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ:"فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ"؛ في مقالَتِكم: لو لَمْ يخرجُوا إلى القتالِ ما قُتلوا. قال الفقيهُ أبو اللَّيث: (سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُفَسِّرِيْنَ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَاتَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ نَفْسًا مِنَ الْمُنَافِقِيْنَ) .