فهرس الكتاب
وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ"عَلَى الْقَتْلَى وَدَفَنَهُمْ، فَجَاءَ أنَاسٌ مِنَ الْعَرَب وَقَدْ مَرُّوا بأبي سُفْيَانَ وَأصْحَابهِ بمَوْضِعٍ يُسَمَّى حُمْرَاءَ الأَسَدِ، فَقَالُواْ لِلْمُسْلِمِيْن: تَرَكْنَاهُمْ مُتَأَهِّبيْنَ للِرُّجُوعِ إلَى الْمَدِيْنَةِ لِقَتْلِ بَقيَّتِكُمْ، فَعِنْدَ ذلِكَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ"أصْحَابَهُ بالْمَسِيْرِ إلَيْهِمْ، فَلَمَّا سَارُواْ إلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ وَهِيَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِية أمْيَالٍ مِنَ الْمَدِيْنَةِ لَمْ يَرَوا الْمُشْرِكِيْنَ هُنَاكَ؛ فَانْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ إلَى الْمَدِيْنَةِ بنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ؛ وَهِيَ كِفَايَتُهُ لَهُمْ شَرَّ قُرَيْشٍ حَتَّى لَمْ يَنَلْهُمْ مِنْهُمْ سُوءٌ"وفي قوله"وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ" [آل عمران:174] بيان أنه تعالى تفضّل عليهم من بعد بنعيم الدنيا والآخرة."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا"؛ قرأ نافعُ (يُحْزِنْكَ) بضمِّ الياء وكسرِ الزَّاي في جميعِ ما كانَ في هذا الفعلِ في جميعِ القرآن إلاَّ آيةً في الأنبياءِ"لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ" [الأنبياء:103] . وقرأ الباقون بفتحِ الياء وضمِّ الزَّاي وهما لغتان. وقرأ طلحةُ بن مصرِّف: (يُسْرِعُونَ فِي الْكُفْرِ) والباقون (يُسَارعُونَ) .