فهرس الكتاب
وقيل: إنَّ المرادَ بالذينَ كفروا كفَّارَ مَكَّةَ؛ أي لا تَظُنَّنَّ ما أصابُوه يومَ أحدٍ من الظَّفر خيرٌ لأنفسِهم، وإنَّما كان ذلكَ ليزدادُوا معصيةً فَيُزَادُ في عقوبتِهم. وقرأ الباقون: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ) بالتاء معناه: لا تحسبنَّ الكفارَ إملاءَنا إياهُم خيرٌ لَهم، وَالإمْلاَءُ في اللُّغة: إطَالَةُ الْمُدَّةِ وَالإمْهَالِ وَالتَّأْخِيْرِ، ومنهُ قَوْلُهُ"وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا" [مريم:46] أي دَهْرًا طويلًا. قال ابنُ مسعود: (مَا مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلاَ فَاجِرَةٍ إلاَّ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهَا مِنَ الْحَيَاةِ، أمَّا الْفَاجِرَةُ فَقَدْ قَالَ اللهُ:"إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا" [آل عمران:178] ؛ وَأمَّا الْبَرَّةُ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ"[آل عمران:198) .