فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 3352

وقال بعضُهم: معنى الآية: واذكروا إذ أخبرَ الله موسى أن يؤتيه الألواحَ فيها التوراة على رأسِ ثلاثين يومًا من ذي القعدة، وأمرهُ أن يصومَها؛ فوجد مِنْ فِيْهِ خَلُوفًا؛ أي تغيُّر رائحة، فاستاكَ، فأمرهُ الله أن يصومَ عشرةً أخرى من أول ذي الحجة؛ كما قال تعالى في موضعٍ آخر:"وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ" [الأعراف:142] . فقال السامريُّ في الأيامِ العشرة لبني إسرائيل: قد تَمَّتْ الثلاثون ولم يرجع موسى وإنكم قد استعرتُم من نساءِ آل فرعون حليَّهم حين سارَ بكم من مصر؛ فلما لم تردُّوا عليهنَّ حليَّهن لَم يردّ الله علينا موسى، فهاتوا ما معكُم من الحليِّ حتى نُحْرِقَهُ؛ فلعلَّ الله أن يردَّ علينا موسى، فجمعوا الحليَّ وكان السامريُّ صائغًا فاتخذ من ذلك عِجلًا، فصارَ العجلُ جسدًا له خُوَارٌ، فعبدوهُ فذلكَ قوله تعالى:"ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ".

قال ابنُ عباس: (فَصَارَ عِجْلًا لَهُ لَحْمٌ وَدَمٌ وَشَعْرٌ) . وقيل: جعل فيه خُروقًا فكان الريحُ تقع في تلك الخروقِ فيسمع منها مثل الخوار. فأوهمَهم أن ذلك الصوت خواره. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ"أي من بعد انطلاقِ موسى إلى الجبل،"وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ"أي ضارُّون لأنفسكم بالمعصيةِ؛ واضعون العبادةَ في غيرِ موضعها.

قوله تعالى:"ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ"؛ أي تركنَاكم فلم نَسْتَأْصِلْكُمْ؛ مِن قوله عليه السلام: [إعْفُواْ اللِّحَى] . وقيل: مَحَوْنَا ذنوبكم من قول العرب: عَفَتِ الرياحُ الْمَنْزلَ فَعَفَا. وقولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"مِّن بَعْدِ ذَلِكَ"؛ أي مِن بعدِ عبادتِكم العجلَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"؛ أي لكي تشكُروا عَفْوِي عنكم وصَنِيْعِي إليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت