قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا"؛ أي لا تُعْطُوا الْجُهَّالَ بمواضعِ الحقِّ - وهم النساءُ والصِّبيانُ - أموالَكم التي جعلَ الله لكم قَوَامَ أمرِكم ومعيشتِكُم؛ أي جعلَكم تقومونَ به قِيَامًا إذا عَلِمَ الرجلُ أنَّ امرأتَهُ سفيهةٌ مُفْسِدَةٌ، وأن وَلَدَهُ سَفِيْهٌ مفسدٌ، فلا يَنْبَغِي لهُ أن يُسَلِّطَ أحدًا منهُما على مالهِ الذي هو قِوَامُ أمرهِ. ومن قرأ (قِيَمًا) فمعناهُ: التي جعلَها اللهُ لكم قِيْمَةً للأشياءِ فَبهَا تقومُ أمورُكم.
وقال مجاهدُ: (نَهَى الرِّجَالَ أنْ يُؤْتُوا النِّسَاءَ أمْوالَهُمْ وَهُنَّ سُفَهَاءُ؛ كُنَّ أزْواجًا، أوْ بَنَاتٍ أوْ أُمَّهَاتٍ) . وعن الضحَّاك: (النِّسَاءُ مِنْ أسْفَهِ السُّفَهَاءِ) يدلُّ على هذا التأويلِ قولهُ":"ألاَ إنَّمَا خُلِقَتِ النَّارُ لِلسُّفَهَاءِ - قَالَهَا ثَلاَثًا - ألاَ إنَّ السُّفَهَاءَ النِّسَاءُ إلاَّ امْرَأةٌ أطَاعَتْ قَيِّمَهَا""