فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 3352

وقوله"رَبِّ الْعَالَمِينَ"العالَمُ: جمعٌ لا واحدَ له من لفظهِ؛ كالنَّفَرِ والرَّهْطِ؛ وهو اسمٌ لِمن يعقلُ مثل الإنسِ والجنِّ والملائكة؛ لأنكَ لا تقولُ: رأيتُ عالَمًا من الإبِلِ والبقرِ والغنم؛ إلا أنهُ حُمِلَ اسمُ العالَم في هذه السُّورة على كلِّ ذي رُوحٍ دَبَّ ودَرَجَ لتغليب العُقلاءِ على غيرِهم عند الاجتماعِ. وربَّما قِيْلَ للسَّموات وما دونِها مما أحاطَتْ به: عالَمٌ؛ كما روي عن النبيِّ"أنه قال:"إنَّ للهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ عَالَمٍ؛ وَإنَّ دُنْيَاكُمْ مِنْهَا عَالَمٌ"."

وقولهُ:"الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". قد تقدَّمَ تفسيرهُ.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ:"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ". أي يومِ الحِسَاب؛ فإن قِيْلَ: لِمَ خصَّ يومَ الدِّين؛ وهو مَلِكُ الدُّنيا والآخرةِ؟ قِيْلَ: لأن اللهَ تعالى لا ينازعهُ أحدٌ في مُلكِهِ ذلك اليومِ؛ كما قالَ تعالى:"لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ" [غافر:16] .

قرأ عاصمُ والكسائي: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِالألف؛ والباقونَ بغيرِ ألف. قال أهلُ النَّحو: (مَلِكِ) أمدحُ من (مَالِكِ) لأن الْمَالِكَ قد يكون غيرَ مَلِكٍ ولا يكون الْمَلِكُ إلا مَالِكًا. وروي أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه كان يقرأ: (مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ) على النِّداءِ المضاف؛ أي يا مالِكَ يومِ الدِّين. وقرأ أنسُ بن مالكٍ: (مَلَكَ يَوْمَ الدِّيْنِ) جعلَهُ فِعلًا ماضِيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت