فهرس الكتاب
وقال جماعةٌ من أهلِ التَّفسيرِ: (إذا كَانَ مَعَهَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ، جَامَعَهَا أوْ لَمْ يُجامِعْهُا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ. وعنْ زُرَارَةُ بن أوفَى أنه قال:(قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمهْدِيُّونَ: أنَّهُ مَنْ أغْلَقَ عَلَى امْرَأةٍ بَابًا، أوْ أرْخَى سِتْرًا، وكَشَفَ خِمَارًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ) . وذكرَ الفرَّاءُ: (الإفْضَاءُ هُوَ الْخُلْوَةُ وَإنْ لَمْ يَقَعُ دُخُولٌ) كَأَنَّهُ ذهبَ إلى أن الإفضاءَ مأخوذٌ من الفضَاءِ، وهو المكانُ المتَّسعُ الذي ليسَ فيه بناءٌ ولا حاجزٌ عن إدراكِ ما فيه، فسمِّيت الخلوةُ فضاءً لحصولِ الزوج إلى جميعِ ما يقصدُه من الوطئِ، والدُّخولِ في موضعٍ لا مانعَ فيه من ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا"أي عَهْدًا وَثِيْقًا وهو ذكرُ المهرِ في النِّكاح، وقيل: هو ما أشْرَطَ اللهُ تعالى للنِّساءِ على الرجلِ من إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسان. وقال الشعبيُّ وعكرمة والربيعُ: (هُوَ قَوْلُ النَّبيِّ":"أخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانَةِ اللهِ؛ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ""