فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ"؛ قال ابنُ عبَّاس وعطاءُ وسعيد بن جبير: [إنَّ أمَّ الْمَرْأَةِ مُبْهَمَةٌ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِ ابْنَتِهَا بنَفْسِ الْعَقْدِ] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ"؛ لا خِلاَفَ بينَ أهلِ العلم أنَّ كونَها في حُجُورهِ لا يكونُ شرطًا في تحريْمِها وإنَّما ذكرَهُ اللهُ تعالى على عادةِ الناسِ أنَّ الرَّبيْبَةَ تكونُ في حِجْرِ زَوْجِ الأُمِّ، فخرجَ الكلامُ على وفْقِ العادة دونَ الشرطِ، وهذا كقولهِ:"وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ" [البقرة:187] ومعلومٌ أن المعتكفَ لا يحلُّ له الجماعُ وإن كان قد خرجَ من المسجد لحاجةٍ، إلاَّ أنَّ الغالبَ مِن حالِ العاكفِ أن يكون في المسجدِ، فَقَرَنَهُ بذكرِ المسجدِ.
وأما قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّن نِّسَآئِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ"فمِنَ الناسِ مَن رَدَّ هذا الشرطَ على قوله"مِّن نِّسَآئِكُمُ"وعلى قوله"وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ"فَشَرَطَ الدخولَ بالنِّساءِ في المسألتين في بيوت التحريمِ المذكور في الآيةِ؛ على معنى أنَّ اللهَ عَطَفَ حُكمًا على حكمٍ وعقَّبهما بشرطِ الدُّخول بقوله:"الَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ"وهو قولُ بشْرِ بن غيَّاث؛ إلاّ أنَّ هذا لا يَصِحُّ؛ لأنَّ قولَه"وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ"جملةٌ مستقلةٌ بنفسِها.
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَبَائِبُكُمُ"بما فيه من شرطِ الدُّخول جملةٌ أخرى مستقلة بنفسِها فلم يَجُزْ بناءُ إحدى الجملتين على الأُخرى، ولو جعلنَا شرطَ الدخولِ راجعًا إلى الأوَّل، لَخَصَّصْنَا عمومَ اللفظِ الأول بالشَّكِّ.