فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ"؛ نُصِبَ على المصدر؛ أي كَتَبَ اللهُ عليكم كتابَ اللهِ، وقيل نُصِبَ على الإغراءِ؛ أي إلْزَمُوا كتابَ اللهِ، واتَّبعُوا كتابَ اللهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ"؛ قرأ أهلُ الكوفة (وَأحِّلَ) على ما لَم يسمَّ فاعلهُ، نَسَقًا على قوله (حُرِّمَتْ) ، وقرأ الباقون بالفتحِ على أنهُ قد ذكرَ اللهُ بقوله: (كِتَابَ اللهِ) ، والمعنى: أحَلَّ لكُم نكاحَ ما سِوَى ما ذكرتُ لكم من المُحَرَّمَاتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ"؛ بدل من (مَا) ، فمن رفعَ أحَلَّ فموضعها رفعٌ، ومن نصبَ فموضعُها نصبٌ. وقال الكسائيُّ: (مَوْضِعُهُ نَصْبٌ فِي الْقِرَائَتَيْنِ بنَزْعِ الْخَافِضِ، يَعْنِي لَئِنْ تَبْتَغُوا بأَمْوَالِكُمْ؛ أيْ تَطْلُبُوا بأمْوَالِكُمْ إمَّا بنِكَاحٍ أوْ بِملْكِ يَميْنٍ مُحْصِنِيْنَ؛ أيْ نَاكِحِيْنَ أعِفَّاءَ غَيْرَ زُنَاةٍ، وَأصْلُهُ مِن: سَفَحَ الْمَذِيُّ وَالْمَنِيّ) . في هذا دليلٌ أن بَدَلَ الْبُضْعِ لا يجوزُ أن يكون صِداقًا، وكذلكَ خدمةُ الزَّوجِ لا يكونُ صِداقًا عند أبي حنيفةَ وأبي يوسف.

وأصْلُ الإحْصَانِ في اللغة: مَا يَمْنَعُ، ومنه يسمَّى الْحِصْنُ حِصْنًا؛ لأنه يَمْنَعُ مِن العدوِّ، ومنه الدِّرْعُ الْحَصِيْنَةُ؛ أي الْمَنِيْعَةُ، وَالْحِصَانُ بكسر الحاء: الْفَحْلُ من الخيلِ يَمْنَعُهُ رَاكِبُهُ مِنَ الْهَلاَكِ، والْحَصَانُ بفتح الحاء: الْعَفِيْفَةُ مِنَ النِّسَاءِ لِمَنْعِهَا فَرْجَهَا؛ مَنه قال حِسَانُ في عائشةَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ برِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِوالإحْصَانُ في القُرْآنِ يقعُ على معانٍ مختلفة منها: نِكَاحٌ كما في أوَّل هذه الآية؛ ومنها: الْجِزْيَةُ كما في قولهِ تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت