فهرس الكتاب
قرأ عمرُ وعثمان وعليٌّ بغير ألف (الصَّعْقَةُ) . وقرأ ابنُ عباس: (جَهَرَةً) بفتح الهاء وهما لُغتان. فلبثوا موتَى يومًا وليلة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"؛ وذلك أنَّهم لَمَّا هلَكوا جعل موسى يبكي ويتضرَّع؛ ويقول: ماذا أقولُ لبني إسرائيل إذ أتيتُهم وقد أهلكتَ خيارَهم؛ لو شئت أهلكتَهم من قبلُ وإيَّاي، أتُهلكنا بما فعلَ السفهاء منا، فلم يزل يناشدُ ربَّه حتى أحياهم الله عَزَّ وَجَلَّ جميعًا رجلًا بعد رجلٍ؛ ينظرُ بعضهم إلى بعض كيف يَحْيَوْنَ.
فإن قيل: كيفَ يقبلُ الله التوبةَ بعد الموتِ قبل البعث في دار الدنيا كالانتباهِ من النوم؛ لأن اللهَ ردَّهم إلى التكليفِ في الدنيا وأحياهُم ليتوفَّوا بقيةَ آجالهم وأرزاقهم.
قَولُهُ تَعَالَى:"وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ"؛ أي في التيه يقيكم حرَّ الشمس؛ وذلك أنَّهم كانوا في التَيه ولم يكن لهم كِنٌّ يسترُهم؛ فشكوا ذلك إلى موسى؛ فأنزل الله عليهم غمامًا أبيض؛ أي سحابًا رقيقًا ليس بغمام المطر؛ لكن أرقَّ وأطيب منه؛ فأظلهم وكان يدلي لهم بالليل عمودًا من السماء من نور فيسير معهم بالليل حيث ساروا مكان القمر. فقالوا: هذا الظل قد حصل فأين الطعام؛ فأنزل الله عليهم المنَّ.