فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا"؛ اختلفَ المفسِّرون في هذه الآيةِ، فَقِيْلَ: إنَّ المرادَ بهم اليهودُ. قال الكلبيُّ: (آمِنُواْ بمُوسَى؛ ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ آمَنُواْ بعُزَيْرٍ عليه السلام، ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ عُزَيْرٍ بعِيْسَى عليه السلام، ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا بمُحَمَّدٍ"وَالْقُرْآنِ) . وقال مقاتلُ: (آمَنُواْ بمُوسَى عليه السلام، ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ آمنُوا بعِيْسَى عليه السلام، ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ مَا رُفِعَ إلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أقَامُواْ عَلَى كُفْرِهِمْ بمُحَمَّدٍ"وَالْقُرْآنِ) . وَقِيْلَ: آمنُوا بموسى عليه السلام، ثم كفرُوا بعدَه بعيسَى عليه السلام، ثم كفرُوا بمُحَمَّدٍ"قبلَ أن يُبْعَثَ، ثُم كفروا به بعدَ ما بُعِثَ، ثم أقاموا على كفرهمِ. وقال قتادةُ: (آمَنَ الْيَهُودُ بمُوسَى ثُمَّ كَفَرُواْ بهِ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ، ثُمَّ آمِنُواْ بالتَّوْرَاةِ، ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ ذلِكَ بعِيْسَى، ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا بنَبيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ"؛ أي ما دَامُوا عل كُفْرِهم؛"وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا"؛ أي ولا يُوَفِّقُهُمْ طَريقًا إلى الإسلامِ، ولكن يَخْذِلُهُمْ مُجَازاةً لَهم على كُفْرِهم. فإنْ قيلَ: إنَّ الله لا يغفرُ كُفْرَ مَرَّةٍ؛ فما الفائدةُ في قوله"ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ"؟ قِيْلَ: إنَّ الكافرَ إذا آمَنَ غُفِورَ لَهُ كفرُه، فإذا كَفَرَ بعد إيْمانهِ لم يُغْفَرْ لهُ كفرُه الأول، وهو مُطَالَبٌ بجَمِيْعِ كُفْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت