فهرس الكتاب
قال الخليلُ والبصريُّون: (انْتَصَبَ قَوْلُهُ تَعَالَى:(خَيْرًا) لأنَّكَ إذا أمَرْتَ بفِعْلٍ دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ؛ تَقْدِيْرُهُ: إئْتُوا خَيْرًا لَكُمْ، وَإذا نَهَيْتَ عَنْ فِعْلِ دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ؛ تَقْدِيْرُهُ: إئْتِ بَدَلَهُ خَيْرًا لَكُمْ). وقال الفرَّاءُ: (انْتَصَبَ لأنَّهُ مُتَّصِلُ بالأَمْرِ وَهُوَ مِنْ صِفَتِهِ) تَقْدِيْرُهُ: هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، فَلَمَّا سَقَطَ هُوَ اتَّصَلَ بَما قَبْلَهُ، وَعَلَى هَذا: انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ. وقال الكسائيُّ: (انْتَصَبَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الْكَلاَمِ) وقال: (هَذا إنَّمَا تَقُولُهُ الْعَرَبُ فِي الْكَلاَمِ التَّامِّ، نَحْوَ قَوْلِكِ: لَتَقُومَّنَّ خَيْرًا لَكَ، وَانْتَهِ خَيْرًا لَكَ، وَإذا كَانَ الْكَلاَمُ نَاقِصًا رَفَعُواْ، فَقَالَ: أنِ انْتَهُواْ خَيْرٌ لَكُمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي إنْ تَكْفُرُوا يُعَاقِبْكُمُ اللهُ، فَإنَّ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ. وَقِيْلَ: إنْ تكفرُوا فإنَّ الله غَنِيٌّ عنكُم، لكونهِ مَالكَ السَّمَوات والأرضِ،"وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا"؛ أي لَمْ يَزَلْ عَلِيْمًا بخلقهِ، بمن يؤمنُ وبمن لا يؤمنُ، حَكِيْمًا في أمرهِ، حَكمَ بالإسلامِ على عبادهِ.