فهرس الكتاب
وقال أبو روقِ: يَعْنِي (خُرْسًَا لاَ يَتَكَلَّمُونَ) ، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ" [المؤمنون:108] . وَقِيْلَ: مبعدونَ من كلِّ خيرٍ، رُوي عن ابنِ مسعود: (أنَّهُمْ لَمْ يَلِدُواْ بَعْدَمَا مُسِخُواْ) قال: (وَلِذَلِكَ الْمَمْسُوخُ لاَ يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ) . وَقِيْلَ: إنَّهم كانُوا رجالًا ونساءً فمسخَهم اللهُ تعالى الذكرَ ذكرٌ والأنثى أنثى؛ وكانوا يتَعَاوَوْنَ، وكان تسيلُ دموعهم ولَم يأكلوا ولَم يشرَبُوا، ثم أهلكَهم اللهُ تعالى. فجاءت ريحٌ فهبَّت بهم وألقتهم في الماءِ، وما مسخَ الله تعالى أُمَّةً إلا أهلكَها.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا"؛ أي القردةَ؛ وَقِيْلَ: الْمَسْخَةَ؛ وَقِيْلَ: العقوبةَ؛ وَقِيْلَ: القريةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"نَكَالًا"أي عقوبةً وعِبْرَةً وفضيحةً،"لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا"؛ أي عقوبةً لِمَا مضَى من ذنوبهم وعبرةً لِمَن بعدهم. وقال قتادةُ: (مَعْنَاهُ جَعَلْنَا تِلْكَ الْعُقُوبَةَ جَزَاءً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبهِمْ قَبْلَ نَهْيهِمْ عَنْ الصَّيْدِ؛ وَمَا خَلْفَهَا مِنَ الْعِصْيَانِ بأَخْذِ الْحِيْتَانِ بَعْدَ النَّهْيِ) . وَقِيْلَ: لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا من عقوبةِ الآخرة؛ وما بَعْدَها من فضيحةٍ في دُنياهم، فتُذكَرون بها إلى يومِ القيامة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ"؛ أي عِظَةً وعبرةً للمؤمنين من أُمَّةِ مُحَمَّدٍ"الذين يتَّقُونَ الشِّرك والكبائرَ والفواحشَ، فلا يفعلون مِثْلَ فعلِهم."