فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 3352

وذلك أنَّ اللهَ رَفَعَ الأُلْفَةَ بينَهم وألقَى بينهم العداوةَ والبغضاءَ، فَهُمْ يَقْتَتِلُونَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وأصلُ الإغْرَاءِ: الإلْصَاقُ مَأَخُوذٌ مِنَ الغِرَاءِ الَّذِي يُلْصَقُ بهِ الأَشْيَاءُ، وَالْعَدَاوَةُ: تَبَاعُدُ الْقُلُوب وَالنِّيَّاتِ، والْبَغْضَاءُ: الْبُغْضُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ"؛ أي يخبرُهم في الآخرةِ بما كانوا يصنعونَ من الجِنَايَةِ والمخالفةِ وكِتْمَانِ نَعْتِ مُحَمَّدٍ"وصِفَتِهِ."

ثم خاطبَ اللهُ تعالى الفريقين من اليهودِ والنَّصارَى فقالَ تعالى:"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ"؛ يعني التَّوراةَ والإنجِيْلَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُخْفُونَ) يعني صِفَةَ مُحَمَّدٍ"وآيةَ الرَّجْمِ، وإضافةُ اليهودِ والنَّصارَى إلى الكِتَابِ تَعْييْرٌ لَهم، كما يقالُ: يَا عَاقِلُ لَمْ تَعْلَمْ؛ أي يا جاهلُ."

وقولهُ تعالى:"وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ"؛ يعني بالنُّور مُحَمَّدًا"يُبَيِّنُ لكم كثيرًا مِمَّا كنتم تَكْتُمُونَ من الإسلامِ، وآيةِ الرَّجمِ، وتحريمِ الزِّنَا وغيرِ ذلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ"أي يتجاوزُ عن كثيرٍ مِمَّا كنتُم تكتمونَهُ ولا يعاقبُكم عليهِ، يعني مِمَّا لم يُؤْمَرْ ببَيَانِهِ، وقولهُ تعالى:"وَكِتَابٌ مُّبِينٌ"يعني الْقُرْآنَ يُبَيِّنُ الحلالَ والحرامَ والأمرَ والنَّهيَ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت