فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ"أي إذا أرادَ اللهُ إهلاكَ عيسَى وأُمَّهُ لَمَا أعجزَهُ ذلكَ، ولا هناكَ دافعٌ، وكيفَ يكون إلَهًا مَن لا يقدرُ على دفعِ الْهَلاكِ عن نفسهِ ولا عن غيرِه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا"؛ أي مَنْ مَلَكَ السَّمواتِ والأرضَ لا يُوصَفُ بالولادةِ. وَقِيْلَ: مَن كان مَالِكُ السَّمواتِ والأرضَ يقدرُ على خَلْقِ وَلَدٍ بلا وَالِدٍ، كما قال تعالى:"يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ"؛ أي كما يشاءُ، بأَبٍ وبغيرِ أبٍ، ولو كان خَلْقُ عيسَى من غيرِ أبٍ مُوجِبًا كونه إلَهًا وابنَهُ لكانَ خَلْقُ آدمَ من غيرِ أبٍ ولا أمٍّ أوْلَى بذلكَ؛ لأنه أعجَبُ وأبْدَعُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ مِن خَلْقِ عيسَى وغيرِه قادرٌ على عقوبَتِكم.

قَوْلُهُ عَزَ وَجَلَّ:"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ"؛ أي يا أهلَ التَّوراةِ والإنجيلِ قد جاءَكم مُحَمَّدٌ"يُبَيِّنُ لكُم الحلالَ والحرامَ على انقطاعٍ مِنَ الرُّسُلِ، ودُرُوسٍ مِن الْعِلْمِ. قال الكلبيُّ: (كَانَ بَيْنَ مِيْلاَدِ عِيْسَى وَمُحَمَّدٍ"خَمْسُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَبَعْدَ مِيْلاَدِ عِيْسَى أرْبَعَةٌ مِنَ الرُّسُلِ فِي مِائَةٍ وَأرْبَعَةٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، كَمَا قَالَ تَعَالَى:"إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ" [يس:14] قَالَ: وَلاَ أدْري الرَّسُولُ الرَّابعُ مَنْ هُوَ) . قال بعضُهم: كان بَيْنَ عيسَى ومُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت