فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 3352

فقال اللهُ تَعَالَى: قد غَفَرْتُ لَهم بكلمتِكَ، ولكن بَعْدَمَا سَمَّيتَهُمْ فاسِقينَ، وَدَعَوْتَ عليهم في عجلة لأُحَرِّمَنَّ عليهم دخولَ الأرضِ المقدَّسةِ، فذلك قولهُ:"قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ"؛ يَتَحَيَّرُونَ؛"فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ".

وَقِيْلَ: إنَّ قولهم لموسَى:"فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ"كان سُؤَالًا منه الفَرْقَ في الحقيقةِ دون القضاء، وكان دعاؤُه مُنْصَرِفًا إلى الآخرةِ، أي أدْخِلْنَا الجنَّةَ إذا أدخلتَهم النارَ، ولم يَعْنِ بذلك في الدُّنيا؛ لأنه لو عَنَى ذلكَ لأجاب الله تعالى دُعَاءَهُ وأهلكَهم جميعًا؛ لأنَّ دعاءَ الأنبياءِ لا يُرَدُّ من أجلِ أنَّهم يدعونَ بأمرِ الله تعالى.

ويقالُ: كان هذا دعاءً راجعًا إلى الدُّنيا، وقد أجابَ اللهُ تعالى دعاءَه؛ لأنَّهُ عاقبَ قومَهُ في التِّيْهِ، ولم يكن موسَى وهارون محبوسَين في التِّيْهِ؛ لأن الأنبياءَ علَيْهِمُ السَّلاَمُ لا يعذبون. قال الحسنُ: (لاَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُوسَى مَعَهُمْ فِيْهَا لاَ حَيًّا وَلاَ مَيِّتًا، ولاَ يجُوزُ إذا عَذبَ اللهُ بنَبيٍّ إلاَّ أنْ يًنَجِّيَ ذلِكَ النَّبيَّ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ) . ويقالُ: إنَّ هذا الدُّعاء كان مِن موسى عليه السلام عندَ الغَضَب؛ لأنه عنى به الحقيقة، ألا ترى أنه نَدِمَ على دعائه وجزِعَ من تحريم قرية الجبارين عليهم جزعًا شديدًا حتى قيل له: لا تأس على القوم الفاسقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت